فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 868

وفي كتابه"سيكلوجية الإرهاب السياسي"يقول الدكتور خليل فاضل:

(على الرغم من عدم وجود تعريف محدد لجرائم الإرهاب إلا أن أحد القانونيين العرب عرفها بأنها"جرائم تبعث الذعر وتنشئ خطرًا عامًا يهدد عددًا غير محدد من الأشخاص وتعتمد على أساليب وحشية لايتناسب ضررها مع الغرض المستهدف بها مثال على ذلك: نسف المباني وبصفة خاصة قاعات الإجتماع في وقت يجتمع فيه الناس، وإتلاف الخطوط الحديدية، تسمم المياه") (19) (خليل فاضل(الدكتور) : سيكولوجية الإرهاب السياسي/ط/أولى/إصدارات خليل فاضل/1991م)

اعتراف الكاتب أنه لايوجد تعريف محدد لجرائم الإرهاب حيث خلط الكاتب بين المصطلح ونتيجته! فهل نحن بصدد تعريف جرائم الإرهاب أم بصدد تعريف الإرهاب؟ لقد خلط بين التعريف وأثره!! لم يحدد الكاتب الجهة الممارسة للإرهاب أو الجهة الممارس ضدها الإرهاب .. قوله"لايتناسب ضررها مع الغرض المستهدف بها"لم يذكر الكاتب هذا الغرض الذي تم من أجله فعل الإرهاب!! أغفل الكاتب إرهاب الحكومة ومن ثم نرى أن هذا التعريف أيضًا غير منضبط وقاصر وخرج من نفس مشكاة المنظومة الغربية!

تعريف الإرهاب حسب قاموس الأكاديمية الفرنسية نسخة عام 1796م:

(عرف الإرهاب:"هو نظام الرعب"وعرف الإرهابي:"بأنه الشخص الذي يحاول فرض وجهة نظره بطريقة قسرية تثير الخوف") (20) (العنف والإرهاب/مرجع سابق/ص88)

أقول: نلاحظ أن التعريف الفرنسي السابق تعريف مهم فقوله"هو نظام الرعب"هل يقصد نظام الرعب عملًا منظمًا من قبل أشخاص أو جهات معنية؟! أم يقصد حكومة الرعب التي تقوم على القمع والبطش؟! غلبة الظن أنه يقصد المفهوم الأول لأن الجهة الممارسة للإرهاب:"الشخص الذي يحاول فرض وجهة نظره بطريقة قسرية".. إلخ

إذن الأكاديمية الفرنسية أغفلت إرهاب الدولة ومن ثم فكل مقاومة خارج نطاق الدولة أو السلطة تعد إرهابًا. لم يذكر التعريف ا لفرنسي الباعث على فرض وجهة النظر بهذه الطريقة القسرية التي تثير الخوف ومن ثم فإن هذا التعريف أشبه بتعريف سلطوي منه تعريف أكاديمي علمي!!

وهناك فريق آخر من علماء الإجتماع والتاريخ يقصرون الإرهاب على الدولة حيث يصف الكاتب الفرنسي"ج. م. دومناك"الدولة بأنها عنف منظم. وقد عبر"ج. لافو"عن ذلك بمرونة أكثر إذ يقول: إن السياسة لاتقوم بدون عنف ( .. ) بل جوهر السياسة في كل زمان ومكان ينطوي على العنف) (22) (العنف والإرهاب/مرجع سابق/ص89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت