تلكم الحقبة كانت الدنيا تتزلف لحكمتيار لعلهم يتشرفون بوقت ولو لدقائق معدودات يفتخرون فيها بأنهم حظوا بلقاء الزعيم المجاهد المهندس قلب الدين حكمتيار! سبحان محول الأحوال!
ثانياً: إذن الشيخ حكمتيار ليس شخصاً عادياً لكي نمر على الحدث مرور الكرام! فحكمتيار هو حكمتيار؛ رأس كبير في قومه وزعيم يشار له بالبنان! ومكسب كبير للمجاهدين ولوحدتهم في توجيه جهادهم إلى أعدائهم المحتلين! فحكمتيار كان ينطبق عليه القول السائر: (يغضب لغضبه مائة ألف سيف ولا يسألونه لم وفيم غضب) !
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ** في النائبات على ما قال برهانا
ثالثاً: إن تأييد الشيخ حكمتيار وإعلان بيعته صراحة للشيخين واستعداده للقتال تحت قيادتهما! ليس بالأمر الهين! فقد طُلب من الشيخ حكمتيار على مدار خمس سنوات من حكم طالبان أن يبايع الملا محمد عمر إلا أنه كان يكرر رفضه رغم أن معظم أنصاره في تلك الحقبة قد تركوه وبايعوا الملا عمر وصاروا جنوداً في حكومة طالبان! وقد يكون سبب رفضه لبيعة الملا عمرأنه كان يعتقد أنه أسبق المجاهدين وأن كل هؤلاء الطالبان يعتبرون تلامذة له وكيف ينضوي تحت لوائهم وهو أكثر خبرة!! كما أنه كان متوجساً من المخابرات الباكستانية في تلك الفترة! واستمر الوضع على هذا الحال وهو مقيم في إيران كلاجئ أثناء حكم طالبان حتى عودته مرة أخرى بعد زوال دولة طالبان. هكذا آثر البقاء في إيران على بيعة الملا عمر والدخول تحت لوائه وقيادته! إذن أمر بيعته واستعداه للقتال تحت لواء الشيخين ليس بالأمر الهين!
رابعاً: وأثناء التجهيزات الأمريكية للعدوان على أفغانستان أعلن قلب الدين حكمتيار على وسائل الإعلام رفضه لهذا العدوان الأمريكي وحرض الشعب الأفغاني لمقاومته وندد بقوات تحالف الشمال واتهمها بالخيانة وتجنب في نفس الوقت أية إساءة لحكومة طالبان وللملا عمر! لأنه اكتشف أن معلوماته كانت خاطئة وتقديراته ليست سديدة في حكمه على حكومة طالبان وأنهم ليسوا عملاء للأمريكان ولا للباكستانيين كما كان يظن من قبل! لكن اندلعت الحرب واشتد أوارها وتوارت حكومة طالبان من سدة