الماضي .. لم يكتب استرحاماً لطاغية ولم يؤلف مراجعات فكرية أو طروحات انهزامية على شاكلة مراجعات القيادات التاريخية المنتكسة في العالم الإسلامي .. لم يتبرأ من مقاومته لحكومة بلاده العنصرية .. لم يكتب صك عفران وشهادة لجبار من جبابرة الأرض كما في صك الغفران الذي منحه كبير القيادة التاريخية للجماعة الإسلامية بمصر لصاحب كامب ديفيد!!
ظل مانديلا مثل نظيره كارلوس نصيراً للضعفاء .. لم تتغير مبادئه حتى وهو رئيس لبلاده! يضرب الفارس النبيل (مانديلا) أروع المثل في العزة والإباء وهو يقف أمام طاغية العصر جورج بوش: لن أقابله إذا جاء جنوب أفريقيا .. لأنه رجل مارق يرأس نظاماً مارقاً كذب على العالم واحتل العراق يختلق الأكاذيب .. ثم وفى مانديلا بوعده ولم يقابل بوش عندما زار بلاده .. مع العلم أن هناك طابوراً كبيراً من رؤساء العرب والعالم الإسلامي في قائمة الإنتظار حتى ينالوا بركة لقاء أمير المؤمنين (جورج بوش) !!
نعم .. مانديلا .. لقد أخجلتنا في كل مواقفك المشرفة .. يوم أن كنت تدافع عن أفغانستان في الوقت الذي رحب بالعدوان الأمريكي شماريخ العرب!!
لقد سقطت جماعات اسلامية وانهارت حركات قومية وتنكب الطريق من تنكب .. لكن الرجلين ظلا شامخين بمبادئهما لم يفرطا ولم يسقطا ولم ينهارا .. فسلام وتحية .. لكارلوس ومانديلا ..