حسناً ... إذن الحل عند وزير الداخلية ...
بعد أن اخترقنا غابة من الجنود، وأحراشاً من الجواسيس والعيون التي لا يخفى عليها دبيب النمل!! قلنا له؛"لم تأمر جلاوزتك من شماريخ الأمن بقمع التظاهرات؟ ألست من هذا البلد؟ ألست من هذه الأمة؟ أما لك إحساس؟ أما لك اعتقاد؟ هل تتألم مثلما يتألمون؟"، لم يشأ إلا أن ينطق بكلمة واحدة:"أنا عبد المأمور"!
قلنا؛ حسنا ... نذهب إلى حامي الديار والذمار - وزير الدفاع عن كرامة الأمة - فبعد جهد جهيد، وبعد تربص وترصد وكمائن هنا وهناك، وصلنا إلى أول"بوسطة"على خط القتال - مكتب سيادة المشير جداً! -؛"ألست صاحب الجيوش ووزير أمن البلد القوي؟! لم لا تأمر كتيبة من كتائبك تحرس هذه التظاهرات من بطش الذي هو أدنى؟! هل تشعر مثلما نشعر؟! هل تتألم مثلما نتألم؟! هل رأيت الزهور في فلسطين كيف تنفجر في قلب العدو الظلوم؟ هلا انتهت جيوشكم من تربية"الكتاكيت"ورعي المواشي و"تصدير الفراولة"؟! أما آن لكم أن ترسلوا كتيبة أو سرية أو حتى فصيلة لكسر الحدود؟!"، لم يشأ صاحبنا إلا أن قال:"أنا عبد المأمور"!
قلنا: حسناً ... لم يبق أمامنا إلا"الرأس الكبير"! بعد كل المحاولات الفاشلة استطعنا أخيراً أن نتسلق الرياح سوراً إثر سور لنعلم المخبوء والمستور ...
قلنا له:"ألست كبير العائلة؟! أليس هؤلاء المساكين من رعاياك؟! ألست مسؤولاً عنهم؟! لم تأمر رجال أمنك وصناديد دولتك بضرب المتظاهرين بالهراوات ورش الماء والقنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين؟! لصالح من تأمر زبانيتك بقمع التظاهرات والضرب في سويداء القلب أحيانا؟! لصالح من يا كبير العائلة؟! أما سمعت ببراعم الزيتون في أرض فلسطين وهي تحي موات القلوب؟! أما سمعت برائحة البارود تفوح من زهر الياسمين وشجر البرتقال؟! هل تتألم مثلهم؟! هل تكحل عينك بالنوم وأنت ترى قوافل الشهداء تخرج من فم التنين؟! كنا نظن أنك ستكون وحاشيتك في طليعة التظاهرات! لم تفعل ... وليتك سكت، بل أمرت زبانيتك بالقمع والتعذيب!".
وبعد محاورة طويلة اكتشفنا أن الرجل لديه مناعة ضد ما نقول! لكنه أجاب بكل برود:"أنا عبد المأمور"!
أصابنا ذهول! كبير القوم يقول؛"أنا عبد المأمور"! لكن سرعان ما استفقنا ... واضطررنا إلى تجاوز المفاوز والفيافي حتى عبرنا الأطلسي، حيث يقبع الشر في صورة بشر يداعب كلابه