فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 868

فإذا كان هؤلاء الشباب قلة غير منضبطة على حد زعمهم؟! فلماذا هذه الحرب الضروس ضد قلة منبوذة؟! ولماذا كل هذا التشنيع والتحريض ضد هذه الفئة الضالة حسب مقياس خادم الحرمين!

هذا يذكرنا بقول فرعون زعيم الفراعين وقدوتهم في كل زمان ومكان:

(إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) (الشعراء:54) (وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ) (الشعراء:55) .. طالما أنهم شرذمة قليلون! فلماذا كل هذا الاستنفار والجيوش الجرارة يا أيها الفرعون؟ تخيلوا الفرعون الذي يقول لأهل مصر (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) (القصص:38) ويعلنها صراحة (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) (النازعات:24) .. يقود هذا الرب المزور! الجيوش بنفسه ويستنفر رعيته جمعاء لقتال شرذمة قليلين! يقصد نبي الله موسى عليه السلام ومن معه!

هذا هو عين منطق الاستكبار والاستعلاء في الأرض وإن كان ممن ينتسب صاحبه لهذا الدين الحنيف!

فليتق الله قادة هذا التيار في هؤلاء الشباب الذين هم مصابيح هذا الزمان وكواكبه وليتأملوا قول الشاعر:

ومَنْ هاب الرجالَ تهيبوه *** ومنْ حَقَرَ الرجالَ فلن يُهابا

وأصفح عن سباب الناس حلماً *** وشرُ الناس مَنْ يهوي السبابا

أُحبُّ مكارم الأخلاق جَهدي *** وأكره أنْ أعيبَ وأنْ أُعابا

ثانياً: الساحة الأفغانية:

أفغانستان أم التجارب بحلوها ومرها! ورغم ذلك فقد خرج من رحمها الخير العميم! وهذه التجربة جديرة بالتأريخ المجرد عن الهوى وقد تطلب ذلك جهداً جماعياً تعاونياً لكن نظراً لانشغال من يقي على قيد الحياة من أبطال هذه التجربة في مقارعة أعداء الأمة فإن هناك ثغرات وفجوات تحتاج إلى شهادة لتكتمل الصورة الحقيقية لهذا التجربة الجهادية الفريدة التي كانت الانطلاقة الكبرى نحو العمل الجهادي الأممي!

لقد دخل هذه الساحة أفراد وجماعات وتيارات مختلفة تحت راية الإسلام .. وهذه الساحة التي جمعت بين كثير من المتناقضات! إذ لم يغب عنها شياطين الإنس من أجهزة الاستخبارات وأوكارها التي كانت مرابطة في مدينة بيشاور على الحدود الأفغانية! وقد تلاقت إرادات كل هذه المتناقضات على قتال الشيوعيين ودحرهم بدون ترتيب سابق! فشباب العالم الإسلامي استجابوا لنداء الجهاد بمحض إرادتهم ولا علاقة لهم بأية أجهزة استخبراتية في العالم؛ فلم يمولهم أو يدربهم أحد وكانوا يعتمدون على خبرات بعض القيادات الجهادية من ضباط سابقين في بعض الجيوش العربية وقاموا بإنشاء معسكرات بسيطة لتدريب الشباب قبل توجههم إلى ساحات القتال في قلب أفغانستان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت