فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 868

وكانت الساحة مفعمة بروح الجهاد يملأ قلوب الشباب الذين قدموا من كل حدب وصوب، وكان لأهل الجزيرة في الحجاز واليمن ودول الخليج السبق بأنفسهم وأموالهم! وطفق الشباب والشيوخ يأتون إلى هذه الساحة الجهادية من مشارق الأرض ومغاربها!

وفي ظل هذا المناخ المعطر برائحة البارود والأخبار المتوالية عن العمليات البطولية وقصص الشهداء الذين قتلوا في ساحات الجهاد في أفغانستان! كان هناك تيار وفد على الساحة لدعم المجاهدين الأفغان عن طريق تشكيل هيئات إغاثة تعنى بالأدوية والأطعمة والتدريس ولإقامة مخيمات للاجئين الأفغان في بيشاور غير ذلك من خدمات! وكانت الحكومات العربية لا تمانع في ذلك الوقت لأن أمريكا والغرب كانوا يرغبون في القضاء على الاتحاد السوفييتي المقبور! فكانت نقابة الأطباء المصرية لها الريادة في هذا المجال واستطاع أنصار التيار (الإخوان) أن يقيموا بعض المراكز البحثية في محاولة منهم في دراسة واحتواء الساحة ونشر فكر (القصر الحسن) !

باستثناء الشيخ الشهيد نحسبه كذلك كمال السننانيري عام 1981م، والشيخ الشهيد نحسبه كذلك الدكتور عبد الله عزام عام 1989م، لأنهما يحتاجان لدراسة خاصة ولا نريد أن نتشعب بالموضوع لأننا بصدد الحديث عن المنهج العام لهذا التيار الوسطي! بصفة خاصة! لأنه بكل صراحة فإن ساحة القتال والمعسكرات كانت مكتظة بآلاف الشباب في الوقت الذي كان شباب الإخوان يستمتعون بالمعسكرات الترفيهية الصيفية والمتابعة من بعد والانشغال بالانتخابات الطلابية والنقابية والتشريعية والاستقرار الجامعي والتعليمي والوظيفي! في الوقت الذي كان الشباب غير المنتسبين لهذا التيار المسمى بالوسطي! يبيتون على الطوى في جبال وكهوف أفغانستان! كانوا يبيتون على أزيز الطائرات والقنابل العملاقة التي كانت تدك معسكراتهم! وفي الوقت الذي كانت قوافل الشهداء تصعد إلى سماء أفغانستان! كانت هناك قوافل أخرى تصعد إلى شواطئ الإسكندرية ومعسكرات النزهة!

لم يكن الإخوان وحدهم:

وإحقاقا للحق فلم يكن الإخوان وحدهم الذين يحاولون احتواء الساحة! فقد كانت المخابرات السعودية في غاية النشاط عن طريق تركي الفيصل مدير المخابرات في ذلك الوقت واستطاعوا أن يزرعوا بعض الأشخاص في قلب الساحة الجهادية وكونوا علاقات حميمة مع جماعة أحمد شاه مسعود عن طريق الصحفي (ج ق) الذي كان يعمل في جريدة الحياة ثم عينوه مستشاراً إعلامياً في السفارة السعودية في دولة غربية وله الآن مجلة يديرها! كان هذا الشخص صديقاً حميماً لمسعود! وكان يرتدي زي المجاهدين ويتقن مصطلحاتهم! ولله في خلقه شؤون!

المهم أن أنصار التيار الوسطي جداً! كانوا يتلقون الركبان من أهل الثراء والخير الذين كانوا يقدمون للتبرع بأموالهم للمجاهدين! فكانوا يتلقونهم ويستضيفونهم ويحولون هذه الأموال مع الأسف الشديد! إلى فريق من المجاهدين بعينه (برهان الدين رباني/مسعود/سياف) رغم أن سياف (اتحاد إسلامي) لم يكن له أتباع بحجم الجمعية الإسلامية غير أن سياف كان يحسن اللغة العربية وتم تلميعه وتقديمه على أنه شيخ المجاهدين ورمز الصمود! لماذ؟! لأن سياف كان قد تربى واقتنع بفكر الإخوان فصار الصورة المقبولة لدى وسائل الإعلام العالمية لدرجة أن الشعراء كانوا يتغنون بسياف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت