فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 868

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، نثني عليه الخير كله، نشكره ولا نكفره، ونخلع ونترك من يفجره. اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد؛

الإخوة المكرمون، قديمًا قال علماؤنا:"العيون مغارف العلم"، وكنا نتمنى أن تمتلئ عيوننا منكم ويكون اللقاء كفاحًا بيننا وبينكم مباشرة، ولكن الله -سبحانه وتعالى- لم يحرمنا من نعمة التواصل بيننا وبينكم عبر هذا الهاتف، والتواصل القلبي بفضل الله عامر إن شاء الله، وقد يرى القلب ما لا تراه العين أحيانًا.

ونحب أن نشير لحضراتكم أن هناك نَسَبًا موصولًا بيننا جميعًا؛ وهو نسب الإسلام، وهو أعز الأواصر والروابط التي تجمع بيننا، كما نعضد ذلك الرابط برابطة العربية، رابطة اللغة، وهي والحمد لله مشترك بيننا. وهناك رابط طارئ وآصرة عارضة وهي رابطة الغربة التي تجمعنا جميعًا، وقديمًا قال القائل:

أجارتنا إن المَزَار قريبُ ... وإني مقيم ما أقام عسيبُ

أجارتنا إنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيبُ

إذًا فهي أواصر ونسب متواصل ومُعضَّد والحمد لله.

أما عن محاضرتنا اليوم فسندندن حول القومية وخاصة العربية أو ما يُسمى بالقومية العربية، ولن نخوض فيها من ناحية السرد التاريخي، بل كما قلت سندندن حولها، ونتكلم عن مخاطر هذه القومية على المستوى الفكري والمستوى المعلوماتي والمنهجي لدى هذه الأمة والذي دمَّر هوية هذه الأمة، ونتكلم عن مخاطر هذه القومية التي دمَّرت المستوى الاجتماعي والسياسي لدى هذه الأمة العظيمة.

وقبل أن نتكلم أعرض حديثي بتقدمة بسيطة حتى تستقيم الفكرة، أولًا هؤلاء القوميون يذكِّروننا بقول هذا الرجل الأعرابي الذي دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، دعا بعد أن شرع في صلاته رافعًا يديه ويقول:"اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم أحدًا بعدنا أو غيرنا"، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت