حَجَّرت واسعًا، أو قد ضيَّقت واسعًا)؛ فهؤلاء القوميون ضيقوا وحجروا واسعًا، أمة عظيمة تعدادها مليار وثلاثمائة مليون يختزلونها في مسألة قُطرية لا تتجاوز ثلاثمائة مليون.
هذه القومية هي لها جذور وهذه نعرات أثارها أعداء الإسلام قديمًا، يعني هذا ليس بجديد، سنتكلم معكم عن المؤسِّس الحقيقي أو متى نشأت هذه الفكرة المدمِّرة لمجموع المسلمين.
لكن هذه الفكرة أيضًا كان أعداء الإسلام يثيرونها حتى في مهد الدولة الإسلامية الوليدة الجديدة؛ هذا رأس النفاق يثير الناس ويثير المسلمين ويثير حفيظة المسلمين في غزوة ماء المُريسيع في بني المصطلق، ويقول الرجل:"يا للأوس، ويا للخزرج، ويا للأنصار، ويا للمهاجرين". وفي نفس الغزوة أيضًا يثير أعداءُ الإسلام هؤلاء المنافقون أو الطابور الخامس أو السادس، هؤلاء أثاروا فتنة عارمة كادت أن تقوِّض دعائم الدولة الإسلامية في مهدها في حادثة الإفك الشهيرة، عندما أثاروا هذه الحادثة وحدث جدل بين المسلمين أحيا فيهم هذا الشيطان ونفث فيهم، هذا يقول لسعد بن عبادة وسعد بن معاذ: والله إنك لمنافق ولو كان الرجل من الأوس ما قَتَلتَه، ثم يرد عليه الخزرجي، حتى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أفبدعوى الجاهلية وأنا حيٌّ بين ظَهْرَانيكم؟) ، حتى استحوا وانْقَشعت الفتنة.
إذًا هذه النَّعرات وإحياء هذه القوميات أو القَبَليّة كانت حتى في بداية الدولة الجديدة، ودائمًا أعداء الأمة متربّصون بها، وأعداء الأمة لا يملّون ولا ييأسون، فهذه الحادثة -حادثة قيام ونشأة القومية العربية- هي تذكِّرنا أيضًا بقومية معكوسة حدثت في أول تاريخ الإسلام وكادت أن تقوّض دعائم الدولة الإسلامية، في بداية الخلافة العباسية وخاصة في أيام الخليفة المهدي وابنه الهادي، هؤلاء الموالي أو الفرس شكَّلوا ما يُسمى بالشُّعوبية والحنين، وتمجيد عرق الفرس وأنهم أفضل من العرب، وهنا أطلَّت الزَّندقة وأطلَّت هذه القومية على حساب العرب.
كانوا لا يستطيعون أن يسيئوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مباشرة، ولكن الخليفة المهدي فطن إلى ذلك وعرف أن الطعن في جنس العرب والطعن في العرب هو طعن في رسول العرب وهو عربي -صلى الله عليه وسلم-، ولذلك تصدّى بحزم لهذه القومية الجديدة؛ لأن الإسلام جاء ليصهر هذه العصبيات وهذه القوميات