فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 868

أقول: لقد اتفقت جميع الملل والنحل منذ بدء الخليقة على بشاعة جريمة القتل العدوان، وأن المجرم بفعله الشنيع قد سلخ نفسه من الإنسانية. ولذلك فإنه يستحق القتل جزاء ما كسبت يداه فما بالهم يشفقون على المجرم، ولا يشفقون على المجني عليه وأوليائه، والإنسانية المهددة. إذن فالجاني الذي لم يرحم المجني عليه ولم تأخذه بالقتيل شفقة ولا رأفة لا يستحق بالمقابل شفقة ولا رأفة ولا رحمة ومن لم يرحم لا يرحم .. جزاءً وفاقًا لما اقترفت يداه ..

وليست حياة الجاني أفضل من حياة المجني عليه لذا فإن المنطق السليم أن يكون الجزاء من جنس العمل.

إن الشريعة الإسلامية كالطب، فإذا وجد بإنسان عضو تالف أو عاطب يهدد حياته بالموت والهلاك، فخير لنا أن نقطع هذا العضو حتى نحافظ على حياة الشخص لأن العضو الفاسد يؤدي إلى سراية بالبدن وبالتالي يؤدي إلى قتل صاحبه، فهو بمثابة (الغنغرينا) التي لا حل لها إلا البتر والقطع، فعلى الطبيب أن يقطع هذا العضو، ليحافظ على سائر الجسد .. وهكذا فبالقصاص نستطيع أن نتخلص من هذا المجرم حتى نحافظ على استقرار المجتمع وعلى الحياة الإنسانية الكريمة.

[1] شلتوت: محمود شلتوت (شيخ الأزهر) : الإسلام عقيدة وشريعة /ص310.

[2] الطباطبائي: تفسير الميزان/ج1 تفسير الآيتين: 178: 179 من سورة البقرة.

[3] الصابوني: محمد محمد علي الصابوني: روائه البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن ـ دار السلام ـ القاهرة ـ ج1 ص172.

[4] يوسف علي محمود: الأركان المادية والشرعية لجريمة القتل العمد/ج2/ص17.

[5] المائدة: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت