الطرف عن الإسلام. مثلًا كانوا لما يدرِّسوننا؛ انظر إلى كتب الأدب وكتب اللغة العربية تجد دائمًا يُقدِّمون ويبرزون شعراء الصعلكة، هؤلاء الشعراء الصعاليك العرب وكانوا يتكلمون عن تأبط شرًا ويتكلمون عن شعراء الناقة وعن شعراء الأطلال ويمجّدونهم لدرجة أنهم أفضل وأحسن وأنهم أصحاب خُلق، وعندما يتكلمون عن الأخلاق كانوا أحيانًا يتكلمون عن المروءة وغير ذلك وأنها أفضل مما جاء به شعراء الإسلام.
عندما يتكلمون عن حسان بن ثابت -رضي الله عنه- يتكلمون عنه قبل الإسلام وبعد الإسلام، قبل الإسلام كان شاعرًا فحلًا كبيرًا، ولكن بعد الإسلام ضعف شعره، لماذا؟ لأن الشعر لا يعرف الأخلاق ولا يعرف الصدق من الكذب، وهكذا الشعر بدون قيمة؛ فكانوا دائمًا يقدمون هؤلاء الشعراء ويقدمون شعراء الجاهلية على شعراء الإسلام.
حتى إنهم عندما كانوا يتكلمون عن شعراء الإسلام في صدر الإسلام وغيره ما هو البارز في الشعراء؟ يأتون بنقائب جرير والفرزدق، والنَّقيبة هي قصيدة يردّ بها الشاعر على خصمه في قصيدة أخرى من نفس المعاني ونفس الوزن ونفس الرَّوْي وغير ذلك، هذه مجموعة من الشعراء يشتمون ويهجون بعضهم فكانوا يقدِّمون هذا الشعر على شعر الفضائل، رغم أننا لو قارنا الشعر الإسلامي في صدره وفي الدولة الأموية والعباسية الأولى نجد أن هذا العشر وهذه اللغة وهذا الأدب تحوَّل من شاعر كان كل حياته أنه بارع في وصف القوس، وهذا بارع في وصف الخيل، وهذا بارع في وصف الأطلال، فأي قيمة هذه؟ لكن بعد ذلك غيره الإسلام فصار الآن هناك مشاريع وموضوعات وأهداف جديدة واسعة، الشاعر الآن لم يعد يمجِّد ذاته ولم يعد يهتم بنفسه ولا بقبيلته على حساب دينه، بل إن هناك من يتكلم عن وصف الحروب العظيمة وعن أهداف الإسلام العظيمة ويصفون المعارك ويتكلمون عن المصطلحات التي دخلت جديدة وعرفها العرب وصارت لها قداسة في الإسلام كمصطلح الجهاد وغير ذلك.
فهذه الأشياء ذات القيمة حوَّلوها لنا، صرنا لا نعرف إلا شعر أبي نواس وشعر بشار بن بُرد وشعراء المجون والخلاعة، هكذا خرَّبوا، وجعلونا عندما نتكلم عن الأدب العربي أو نتكلم عن الأدب -سموه أدبًا عربيًا طبعًا- وتكلموا على هذا الأدب دائمًا يقدمون أدب الجاهلية، وإذا تكلموا عن الأدب الإسلامي دائمًا يأتون بالساقط ويأتون بهذه الخلاعة، واقرأوا إن شئتم كتبهم في تحقيقات كتب (الأغاني) وغيرها، وكتب هؤلاء الشعراء وبن أبي