ربيعة، كل هذا المشروع التدميري هدفه هز صورة النمط أو الأنموذج الإسلامي العظيم في صورة الشبيبة، عندما أقرأ أنا وأنا شاب صغير أو فتى صغير، عندما يقرأ أن شاعر الجاهلية كانت عنده مروءة، يقول عنترة:
وأغضُّ طَرْفي إنْ بَدَت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها
إني امرؤ سمح الخليقة ماجد ... لا أُتبِعُ النفس اللَّجوج هواها
ثم يتكلمون فنجد شعراء المجون وشعراء الخلاعة كحمَّاد عجرد وابن عبد القدوس، كل هؤلاء شعراء الزندقة وغيرهم يُقدَّمون، إذًا شعراء الجاهلية والجاهلية كانت أخلاقها كانت أفضل مما جاء به الإسلام. هذه هي الخلاصة الجاهلية أفضل من الإسلام، وأن العرب أسبق من الإسلام، والإسلاميون هؤلاء الذين جاءوا حتى كتبوا الشعر العربي فإنهم هؤلاء ما جاءوا إلا بالرذائل وأحيوا النعرات الجاهلية القديمة، هكذا يريد هؤلاء لا يبرزون الخير في أمتنا ولا يبرزون إلا الشر.
هؤلاء لو فطنوا إلى ما يقولون فإننا سنجد شيئًا عجيبًا، إنهم يهاجمون ابن خلدون في مقدمته لأنه تكلم عن حقيقة العرب، ابن خلدون حتى لا ينخدع أحد، لأن هناك بعض المسلمين ينخدعون في نقد ساطع الحصري على ابن خلدون في نقده للمقدمة، وكثير من العلماء العروبيين ينقدون هجوم ابن خلدون ويصفونه بالهجوم على العرب، وابن خلدون يتكلم عن طبيعة العربي البدوي القديم، كانوا بحق هكذا همجًا رعاعًا، وكانوا لا يُغيرون على دولة قوية، وكانوا هكذا يعيشون على السلب والنهب، هكذا {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} فالله -سبحانه وتعالى- بيَّن أن هؤلاء كانوا هكذا وهذا حالهم، فابن خلدون يصف حالة العالم العربي وطريقة العربي البدائي في حربه ومأكله ومشربه فإذا بهم يهاجمون ابن خلدون، وفي نفس الوقت يعظِّمون ابن خلدون ويقولون أن الحضارة العربية أنجبت ابن خلدون، وابن خلدون رجل بحَّاثة عربي، أنتم تقولون إن ابن خلدون أصله بربري، فما الذي قدم ابن خلدون في التاريخ؟
الذي قدم ابن خلدون في التاريخ هو الإسلام، وابن خلدون لولا الإسلام لما تقدَّم ولا عرف الناس به ولا بغيره، ابن خلدون لما ذهب إلى مصر ذهب كعالم مسلم رجل صاحب وزارة -أو غير ذلك- وعُيِّن في القضاء فقد