فهرس الكتاب
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} .
[انقطاع جزئي في الشريط] .
أو نصارى الشام، ماذا حدث؟ هناك تشرذموا في مصائب في الأمة وتشرذمت الأمة بسببهم، لما ظهر الدعاء إلى جنس العرب وإلى أن العرب هم أفضل من العثمانيين وأن العرب هم أصحاب المجد وأن هؤلاء دخلاء هم والمماليك، وبصراحة الذي أدخل هذا كان في المشروع الأول لنابليون لما دخل مصر هو الذي بدأ هذا وبيّن للمصرين أنهم هم مركز الكون، وهذه المقولة التي يقول عنها المصريون إن"مصر هي أم الدنيا"، هذه الفكرة زرعها نابليون في منشوره الأول؛ أنكم مركز الحضارة وأنكم أصل الثقافات وأصل المعرفة وأصل العلوم، هكذا زرع فيهم، فتولد عند نفر من المصريين ما يُسمى بالشفونية المصرية وتمجيد العنصر المصري، حتى ذكرهم بالرِّمم القديمة وهي الفرعونية وغير كذلك.
ماذا فعل هؤلاء القوميون؟ جاءتنا وتولَّد من خلال هذا سلخ شيطاني من هنا وهناك، لما ظهرت لنا القومية العربية وظهر أناس يدعون إلى العرب، فإذا بالأتراك في هذه الفترة يقولون إذا كنتم أنتم تمجِّدون العرب وتريدون الوحدة العربية فإذًا نحن نمجد الطُّورانية والعرق التركي الأصلي، ورجعوا إلى أمجادهم، وتاريخهم القديم وجاهليتهم القديمة، فظهرت القومية الطورانية. لدرجة أنهم كانوا يتعاملون مع الإيرانيين أيضًا بهذه الطريقة، يقولون له أنت إيراني وأنت فارسي، ولذلك ظهرت القومية الفارسية ردًا على القومية العربية. ثم ظهر في شمال الأقصى في شمال المغرب العربي وإذا بهذه المنطقة تظهر وتطل برأسها نعرة البربرية؛ إذا كنتم أنتم تمجِّدون كل شيء للعرب والعرب هم صناع كل شيء، إذًا البربرية لا حصة لهم ولا نصيب لهم في هذه القسمة هي قسمة ضيزى، فلا بد نحن أننا لنا مجد أيضًا ولنا تاريخ جاهلي كبير أيضًا، فأطلت البربرية برأسها أيضًا في منطقة شمال المغرب العربي.
وإذا بجنوب السودان حتى هذه القوميات التي لم يُذكر لها ذِكر في التاريخ أطلت القومية الزِّنجية ردًا على القومية العربية، قالوا أنتم في الشمال تمجِّدون العرب نحن أيضًا زنوج ولنا تاريخ في الزِّنج، وحتى هؤلاء الذين يرجعون هم مسلمون ولكنهم يحنِّون وأثارت القومية العربية نعرات في العالم الإسلامي. وأقوى هذه النعرات كانت في منطقة