فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 868

الأكراد، طبعًا ظلموا الأكراد وتعامل معهم على أنهم مجموعة كردية لا حق لهم ولا شيء لهم، فإذا بها تطل القومية الكردية برأسها أيضًا إلى وقتنا الحاضر، وتجد أن أكرادًا يكرهون أصلًا جنس العرب، لدرجة أن منهم من يكره حتى الإسلام، رغم أن اسمه محمد.

ولكن هكذا هذا الشعار اللعين، شعار القومية العربية فرَّق الأمة ودمَّرها وإلا قبل أن تسقط الخلافة الإسلامية رسميًا أو العثمانية رسميًا، كل هذه البلاد كانت متوحِّدة وتحت راية خليفة واحد رغم ضعفه ورغم هشاشته ورغم أي شيء، ولكن كل هذه القوميات كانت منصهرة وكانت راضية؛ وكانوا راضين لأن الرابطة التي كانت تربطهم كانت رابطة دينية. ولذلك لما أرادت إنجلترا أن تخلع يديها من مشاكلها بسبب الحرب العالمية الثانية من فلسطين ماذا فعلت؟ مهَّدت لها بطريقتها المعهودة، لأنها تعلم أن العالم الإسلامي سيثور لما تُعلن دولة فلسطين، فإذا بهم في 1948 قاموا باختراع فكرة"الجامعة العربية"، وقام النَّحاس باشا بهذه المبادرة، وما أكثر هذه المبادرات الساقطة، تواصوا به!، تاريخ هكذا تأتي لنا هذه الزعامات المهزومة دائمًا التي لم تحقِّق نصرًا في تاريخ الأمة أصلًا، فهؤلاء دائمًا يأتون بمبادرات، جاء النحاس باشا وهو صنيعة الإنجليز إذا به يأتي بمبادرة لوحدة العرب، ولماذا تضيِّق واسعًا يا رجل؟ وحدة العرب أم وحدة المسلمين؟!

وصدق فيهم كان رجل هناك في سنة 1964 كان رئيس وزراء شمال نيجيريا كان رجل اسمه أحمد ديلو، هذا الرجل لما جاءوا إلى ترميم قبة الصخرة قال لهم:"لو دعوتم العالم الإسلامي لجاءكم ستمائة مليون مسلم بدلًا من ستين مليونًا"، في وقته كان تعداد العالم ستمائة مليون وما يزيد قليلًا والعالم العربي كله تقريبًا كان ستين مليونًا، قال لهم لو أنكم دعوتم باسم الإسلام لجاءكم ستمائة مليون، هو يقصد في هذا أنهم لما جاءوا ينادون دائمًا يقولون: العرب هم الذين سيحرِّرون فلسطين، فلسطين عربية، فلسطين للعروبة، العروبة هي فلسطين، يأتون إلى المحافل الدولية، ولما أنشأوا هذه الجامعة وأنشُئت رسميًا وأعلنوا ميثاق جامعة الدول العربية سنة 1945، لم تفعل شيئًا لقضية فلسطين إلا عبارة عن الحضور في المحالف، وفي سنة 1948 والحرب على قدم وساق، والمؤامرات على قدم وساق أيضًا وهذه الجامعة لا تملك إلا صوتًا كما يقول القائل:"نسمع جعجعة ولا نرى طحنًا"!، فهؤلاء لا يتكلمون، حتى هذا الكلام فهم لا يحسنونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت