فهرس الكتاب
فانظر لما دخلوا في محفل الجامعة في أحد المؤتمرات العالمية في هيئة الأمم المتحدة، ماذا يقولون؟ فلسطين عربية، العروبة وفلسطين، قالت لهم وفود الدول الأخرى من تركيا وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وهذه الدول، قالوا لهم: إذًا أنتم لا تريدون منا مشاركة؟ إذًا أنت ستخسر مددًا عالميًا، مددًا شعبيًا إسلاميًا، وهذا ما نجح فيه هؤلاء فعلًا، ماذا فعلوا لمّا رفعوا راية القومية العربية؟ ضاع كل شيء، ضاعت فلسطين، وما كان هؤلاء اليهود يحلمون في يوم من الأيام أن يتوسّعوا هكذا، وإذا بهم يأخذون على طبق من فضة كما يُقال أو من ذهب يأخذون في هزيمة نكراء، هزيمة العالم أو هزيمة المشروع القومي العربي في 1967 إذا بهم يحصلون على ما لا يتخيّله أحد، هذه الأراضي المحتلّة حتى الآن، وهم الآن -كما تعلمون- يفاوِضون على أشياء مضحكة، وأصل قضية فلسطين الآن تُختَزل في أراضي محتلة وعِزَب صغيرة وكُنتنات صغيرة، أما أرض فلسطين العظيمة التي بارك الله ما فيها وما حولها، حتى هذا المسجد بأرضه وشجره ونهره ونخيله وبرتقاله وكل هذه الأراضي المباركة فهم تخلوا عنها أصلًا، هؤلاء هم القوميون الذين يريدون أن يحرروا بلاد فلسطين، لم يحرروا أرضًا، ولما دخلوا معركة انهزموا فيها.
انظر لما حاولوا أن يستغلوا شعار الدين انتصروا نصرًا محددًا بخيانة معينة، في 1973 في حرب العاشر من رمضان انتصروا لما رفعوا راية (الله أكبر) ودخل الجندي المصري والسوري ودخل بعض الجنود العرب في هذه الفترة تحت شعار الإسلام رغم أن القيادة لا دخل لها بالإسلام، ورغم ذلك حققوا نصرًا لولا الخيانة كما تعلمون، إذًا شعار العربية هذا وشعار تمجيد الجنس العربي هذا ما أفلح أبدًا.
وما هو شعار هؤلاء القوميون؟ شعارهم كما تعلمون:"الدين لله والوطن للجميع"، ما معنى هذا؟
هذه مقولة في منتهى الخطورة هي نفس مقولة:"دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، هي نفس مقولة:"فصل الدين عن الدولة"، هذه هي مقولة العلمانية، هذه هي مقولة الوطن للجميع والدين لله، يقول لأن هناك بعض المسيحيين موجودين وبعض غير المسلمين في العالم الإسلامي فنريد أن نترك الدين والناس وشؤونهم، أما الدين فلا يحكم في أي شيء. يعني من أجل ثلاثة في المائة من عدد المسيحيين مثلًا في مصر وفي سوريا وفي لبنان كل هذا العدد رغم أنه قليل ولا تصدقوا هذه الإحصائيات المزورة رغم كل هذا تريد 96% من المسلمين لا يطبِّقون تعاليم دينهم ويتنازلون عن دينهم وعن أن يحكموا به من أجل حفنة قليلة؟! حتى بهذا المنطق الذي ينادون به الديمقراطية والغالبية فهو حق المسلمين وهو نظامهم العام أن يحكموا بدينهم، حتى في هذا هم غير صادقين.