فهرس الكتاب
الإسلامي ويقولون لهم أنتم فينيقيّون، لمّا يجدوا لبنانيًا ناجحًا يقولون أصله فينيقي والفينيقيّون كانوا تجارًا بارعين، فالرجل حتى لو كان مسلمًا فإنه يطيب إليه هذا ويركن إلى هذا القول استحسانًا أن أصله فينيقي.
هذه الدعاوى هي دعاوى خبيثة للطعن في الإسلام وإحلال ولاءات محل ولاء الإسلام العظيم، فيجب أن ننتبه جيدًا لهذه الدعاوى، ولذلك هذا أصله بابلي وهذا أصله آشوري وأصله كلدانيّ وهذه أصلها كذا. حتى المسلم أحيانًا يقول أنا أصلي كنت آشوريًا أو كلدانيًا، ونحن الذين اخترعنا الكتابة المسمارية والفينيقيون هم أصل كذا وكذا، هذه النعرات لهؤلاء أحياها العروبيّون، وأحياها هؤلاء القوميون.
بل إن منهم من انشقّ عن هذه العروبة وصار يمجّد القُطر، كما في حزب القوميين السوريين لأنطون سعادة الذي مجّد القُطرية السورية، وسوريا في نظره هي أم الدنيا، وهي سوريا بلبنان، ثم ظهر حزب الكتائب ضده سنة 1936 وصارت حرب بينهما، هذا يمجد اللبنانية وهذا يمجد السورية، وهكذا. هذه النعرات لا دخل للإسلام بها، هي نبت شيطاني أصلًا.
بل العجب العجاب في هؤلاء أنك تجدهم مثلًا يتكلّمون أن اللغة العربية هي العمود الفقري للقومية العربية، هذا حسن، ولكنكم ماذا تفعلون؟ انظر كانوا قديمًا في مقرّرات قبل أن يحكم هؤلاء القوميون العالم الإسلامي كانوا يأتون بكتب الأطفال باللغة العربية الفصحى، كانوا يأتون بنماذج وقصص جميلة شيقة من التاريخ الإسلامي، وتُكتب وتُبسَّط للشبيبة وللأطفال الصغار، انظر لما أمسك هؤلاء أصحاب المشروع القومي الحكم ماذا فعلوا؟ تجد أن كتب الأطفال التي تُؤلف وكتب الشباب يكتبونها بالعامية الركيكة، العامية المُبتَذلة سواء العامية في مصر أو العامية في لبنان أو في سوريا أو في الجزائر أو في المغرب، تجد عامية ركيكة هي الخطاب العام للناس.
حتى في بعض الكتب عندهم أنهم أحيوا الكتابة بالعامية، إذًا العمود الفقري هو اللغة العربية، فلماذا تمجدون العامية التي لا توحِّدكم؟! بالعكس لو تكلم اللبناني بلهجته، وتكلم المصري بلهجته، وتكلم الجزائري بلهجته لن نتفاهم، بل إن رابط التفاهم بين هؤلاء جميعًا هو اللسان العربي السليم. حتى لا يفهمنا بعض الناس خطأ أننا نريد الناس أن يتكلموا بطريقة الشَّنْفرة، ويتكلموا بشعر الشَّماخ -رضي الله عنه-، ولكن نريد أن نتكلم اللغة