يقول حسن حنفي مؤكداً للفكر الإعتزالي: (وقد ظهر أن العقل أساس النقل وأن كل ما عارض العقل فإنه يعارض النقل, وكل ما وافق العقل فإنه يوافق النقل، ظهر ذلك لدى المعتزلة وعند الفلاسفة وظهرت لغة التخيل في الوحي، ومنطق البرهان في الفكر، ولم نسر في هذه الرؤيا ورجعنا إلى التشبيه والتجسيم والتقليد وجعلنا النقل أساس العقل، وآمنا بالوقائع الحسية المادية وراء التصوير الفني، واعتمدنا على سلطة الكتاب في البرهان) [1] ..
ويتهكم حسن حنفي مقتبساً تعبيراً من شطر بيت للشاعر العلماني الفلسطيني محمود درويش: (واحتمى أبوك بالنصوص فجاء اللصوص) .. ورجعنا إلى النص الأول نعطي له الأولوية على الواقع (احتمينا بالنصوص فجاء اللصوص) [2] ..
هكذا يعتقد حسن حنفي فانص الأول هو طبعاً القرآن الكريم. ز فالتمسك بالقرآن يأتي باللصوص!! سبحانك هذا بهتان عظيم.
ثانياً: العلمانية أساس الوحي:
وحول هذا يتساءل حسن حنفي ويفتري على الله الكذب ويقول: (فإن قيل إن التراث والتجديد سيؤدي حتماً إلى حركة علمانية وفي العلمانية قضاء على تراثنا القديم وموروثاتنا الروحية وآثارنا الدينية، قيل قد قد نشأت العلمانية في الغرب إستجابة لدعوة طبيعية تقوم على أساس رفض الصور الخارجية وقسمة الحياة إلى قسمين واستغلال المؤسسات الدينية للجماهير وتوطينها مع السلطة وحفاظها على الأنظمة القائمة نشأت العلمانية استرداداً للإنسان لحريته في السلوك والتعبير وحريته في الفهم والإدراك ورفضه لكل أشكال الوصاية عليه ولأي سلطة فوقه إلا من سلطة العقل والضمير، العلمانية اذن رجوع إلى المضمون دون الشكل وإلى الجوهر دون العرض، وإلى الصدق دون النفاق، وإلى وحدة الإنسان دون ازدواجيته وإلى الإنسان دون غيره. العلمانية إذن هي أساس الوحي، فالوحي علماني في جوهره والدونية طارئة عليه من صنع التاريخ، تظهر في لحاظات تخلف الممجتمعات وتوقفها عن التطور، وما شأننا بالكهنوت والعلمانية ماهي إلا رفض له؟ العلمانية في تراثنا وواقعنا هي الأساس واتهامها باللادونية تبعية لفكر غريب وتراث مغاير وحضارة أخرى) [3] ..
(1) التراث والتديد/ص104
(2) السابق/ص104
(3) السابق/ص63