فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 868

ونلاحظ في الفقرة السابقة بياناً صريحاً لدعوة حسن حنفي الإلحادية .. فالصور الخارجية!! المرفوضة هي علم الغيب وهي الجنة والنار والملائكة .. فالوحي أي القرآن أو الدين بصفة عامة اغتصب حق الإنسان في السلوك والحرية حسب زعم حسن حنفي، وأن العلمانية استردت هذا الحق المغصوب وأعادته للإنسان!!

فالعلمانية تؤدي إلى الصدق!! أما الدين والوحي والقرآن فيؤدي كل منهما إلى النفاق والكذب!!

العلمانية ترفض أي أشكال الوصاية على الإنسان، والوصاية المقصودة هنا هي نصوص القرآن والدين بصفة عامة فالقرآن يضيق على تعبير وحرية الإنسان، كما أن هذه العلمانية ترفض أي سلطة- أي النص القرآني- أما العقل فهو وحده رب العلمانية وإلاهها .. ويخلص حنفي إلى أن العلمانية جوهر والدونية طارئة عليه فالدين من صنع التاريخ!!

بمعنى أوضح فالقرآن والدين الإسلامي نتاج بشري من صنع التاريخ ووليد ظروف اجتماعية متخلفة لأن الدين لايظهر إلا في مجتمعات متخلفة توقفت عن التطور والعلمانية ترفض هذا الكهنوت - أي الدين- ثم بعد ذلك يقرر هذه الحتمية التاريخية التي لايعرفها إلا حسن حنفي ومن على شاكلته: (العلمانية في تراثنا وواقعنا هي الأساس واتهامها باللادونية تبعية لفكر غريب وتراث مغاير وحضارة أخرى) !! فأي دونية يقصد حسن حنفي؟!! أعتقد أنه يقصد أن العلمانية هي الدين لأنها أساس الوحي حسب زعمه!!

ثالثاً: الوحي ليس ديناً:

من المعلوم بداهة أن المقدمة إذا كانت باطلة فلابد أن تكون النتيجة باطلة تبعاً لذلك .. ولما كانت العلمانية هي أساس الوحي حسب زعم حنفي .. فالنتيجة أن الوحي ليس ديناً وهذا ما سنجده في الفقرة التالية: (يثار بيننا الجدل عن الحكومة الدينية خلافة أم علمانية؟ ووتتصارع الأهواء وتتضارب الغايات دون أن يحاول أحد تحليل الواقع الذي يمكنه أن يبدد كل هذا الجدل، فالواقع لا يوصف بما هو أقل منه كما أن له بناءه المثالي في الوحي، والوحي ليس ديناً بل هو البناء المثالي للعالم) [1] ..

فالكاتب يفترض أن هناك جدالاً قائماً يصوره له خياله الفلسفي! فمن هؤلاء العلماء الثقات الذي أثاروا الجدل وتساءلوا عن الحكومة الدينية سواء كانت خلافة أم علمانية؟!! فهذا

(1) السابق/ص101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت