التساؤل لم يدر إلا في خلد حسن حنفي ومن يحذو حذوه! أما العلماء الربانيون فإنهم لم يثيروا مثل هذا الجدل وطبيعة المنظومة الإسلامية.
رابعاً: طعنه في آيات التحريم:
يعتبر حسن حنفي أن من أسباب فشل تغيير الواقع بالقديم -أي القرآن- هو الإهتمام بتحريم المحرمات، وفي ذلك يقول: (البداية بالمحرمات، والتشديد في العقوبات، وإصدار قوائم للممنوعات، وجعل السلوك الإنساني تحقيقاً للنواهي دون ذكر للمباحات التي يمكن أن يتصل من خلالها بالطبيعة، وجعل العالم مواطن للشبهات لا يجوز للإنسان أن يحوم حولها خشية التردي فيها، هذا كله يمنع الثقة بين الإنسان والعالم، ويضع في الإنسان الخوف بدل الشجاعة، والإحجام بدل الإقدام، ويجعل الإنسان متشككاً في سلوكه، متهماً لنفسه، نادماً على ما فعل مما يرسخ في نفسه الإحساس بالذنب الناتج عن الإقتراب من التابو أو مجرد التفكير فيه، والوعي السياسي يتطلب القضاء على كل هذه المحرمات التي تخضع لتحليل العقل ولوصف الواقع، مما يعيد الثقة للإنسان بينه وبين العالم) [1] ..
هذه دعوى صريحة لرفض حكم الله والطعن في آيات الله وقرآنه .. فالبداية بالمحرمات -حسب زعمه- هي سبب فشل تغيير الواقع بالقرآن!! فحسن حنفي يقصد بقوله (البداية بالمحرمات) .. قول الله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير و ما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة و ما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب و أن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق) ..
ويتمادى حسن حنفي في جرأته على النص القرآني قائلاً: (البداية بقوانين العقاب أو تطبيق الحدود، وكأن الإسلام يأتي بالرجم والقتل وقطع اليد) [2] ..
ويقصد حنفي بقوله التشديد بالعقاب .. قوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) .. وقوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله .. ) وقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم) ..
(1) السابق/ص42
(2) السابق/ص42