وإن كثيراً من الناس يعجبون من ظفر هؤلاء الجبابرة بهؤلاء المجاهدين الأخيار!! نعم نحن نتألم لظفر هؤلاء الطغاة بأصحاب الحق وإنا لفراقهم لمحزونون .. لكن هؤلاء المجاهدين لهم رسالة ربانية، قد خرجوا وهم يعلمون أنهم ليسوا في نزهة فأرواحهم على أكفهم وغاية ما يتمنون الشهادة في سبيل الله أو النصر على الأعداء فهم أناس مطمئنون أن مصيرهم إلى إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة .. أما كلاب الأعادي فلن تستطيع تذوق هذه اللذة التي يحياها المجاهد سواء في أسره أو في استشهاده .. لن يفهموا قول الخنساء: الحمد لله الذي شرفني بموتهم.
لا عجب أن يظفر الروس أو الأمريكان بهؤلاء الأطهار فقد فعلها من قبل بنو إسرائيل مع أعظم البشر منزلة وهم الأنبياء عليهم السلام تآمروا على أنبيائهم وقتلوهم (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق) .. ألم يُذبح نبي الله يحيى وتقدم رأسه على طبق إلى بغي من بغايا بني إسرائيل؟! ألم ينشر نبي الله زكريا في جذع شجرة؟!
ألم يتعرض الأنبياء والمرسلين لكافة أنواع البلاء من استهزاء وضرب وقتل من سفلة الناس وأراذلهم!!
وهل كان أحد يظن أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقتل في دار العدل والأمان في المدينة المنورة بطعنة غدر من أبي لؤلؤة المجوسي!!
وهل كان أحد يجرؤ أن ينازل أبا الحسنين علي بن أبي طالب في ميدان المبارزة والفروسية ألم يقتل غدراً من ابن ملجم الخبيث.
ورغم ذلك لم يمت الإسلام ولم يمت بنوه .. لو كان مقدراً للإسلام أن يموت لمات بموت الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم .. ألم يظفر غلمان الباطنية بالخليفة المسترشد وقتله غدراً ثم في نفس السنة يغتالون ابنه الخليفة الراشد!! ألم يقتل السلطان السلجوقي مسعود بن مودود وهو متجهز لحرب الصليبيين على يد غلام باطني حقير وهو في المسجد وفي يوم الجمعة وبين جيشه وحراسه!!
ومن منا لا يذكر عماد الدين زنكي الذي دق أول مسمار في نعش الصليبيين في الشام يوم أن استرد بالقوة أول مملكة صليبية في الشرق مدينة الرها سنة 539هـ وكانت المناحة الكبرى في أوروبا الصليبية مما دفعهم للقيام بحرب صليبية ثانية بقيادة كونراد الثالث ملك ألمانيا ولويس السابع ملك فرنسا لكنهم هزموا على يد ابنه وعلى يد المتطوعين من بسطاء المسلمين!! ورغم ذلك اغتيل هذا الأمير العظيم عماد الدين زنكي على يد أغيلمة