فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 868

السير في سننه. لكن قصة تعذيب الزبير لعم حيي لم ترد في رواية أبي داود. مما يجعلنا لا نطمئن إلى رواية ابن إسحاق وخاصة أنها لم ترد في كتب الصحاح أو السنن إلا سنن البيهقي وخاصة تلك الزيادة التي ذكرها ابن إسحاق عن تعذيب الزبير لعم حيي بن أخطب.

(2) على افتراض صحة الحديث بزيادته الواردة عن تعذيب ابن الزبير لعم حيي بن أخطب فإن هذا ليس مسوغًا لتعميمه على كل الحالات إذ أن الأمر بضرب المتهم في حالة حرب وبعد نقض العهد، وكان بأمر ولي الأمر وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن بتصرف فردي للزبير بن العوام كما يحدث الآن من انتهاكات رجال الشرطة وممارساتهم التعذيب بصفة دورية قبل أن يعرض المتهم على القاضي المختص. فالحالات التي ذكرها ابن القيم ومن يرى رأيه في ضرب المتهم أن يكون ذلك في حضرة القاضي وبأمره بعد وجود دلائل كافية يقتنع بها القاضي أن المتهم من أرباب السوابق في اقتراف مثل هذه الجرائم كالقتل العمد، أو ما يطلق عليه في بعض البلاد بالقاتل المأجور أو القاتل المرتزق.

(3) أما الاستدلال بفتوى الحسن بن زياد صاحب أبي حنيفة فقد أكد السرخسي أنه قد ندم على فتواه بقوله:"روي عن الحسن بن زياد رضي الله عنه أن بعض الأمراء بعث إليه وسأله عن ضرب السارق ليقر فقال: ما لم يقطع اللحم أو يبين العظم، ثم ندم على مقالته وجاء بنفسه إلى مجلس الأمير ليمنعه من ذلك فوجده قد ضربه حتى اعترف وجاء بالمال، فلما رأى المال موضوعًا بين يدي الأمير قال: ما رأيت ظلمًا أشبه بالحق من هذا" [1] ويعلق السرخسي وهو من أئمة الحنفية على هذه الحالة بقوله:"فإن خلى سبيله بعد ما أقر مكرهًا، ثم أخذ بعد ذلك فجئ به فأقر بما كان عليه بغير إكراه مستقل أخذ بذلك كله، لأن إقراره الأول كان باطلًا، ولما خلى سبيله فقد انتهى حكم ذلك الأخذ والتهديد، فصار كأن لم يوجد أصلًا حتى أخذ الآن فأقر بغير إكراه وإن كان لم يخل سبيله، ولكنه قال له وهو في يده بعد ما أقر: إني لا أؤاخذك بإقرارك الذي أقررت به"

(1) السرخسي: المبسوط /مج12 ج24 ص62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت