فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 868

النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء، سأل زيد بن سعية عم حيي بن أخطب. فقال: أين كنز حي؟ فقال: يا محمد أذهبته النفقات. فقال للزبير: دونك هذا. فمسه الزبير بشئ من العذاب، فدلهم عليه في خربة، وكان حليًا في مسك ثور" [1] ثم علق ابن القيم على الحديث بقوله:"فهذا أصل في ضرب المتهم" [2] "

أقول: لكن هذا الفريق اشترط أن يكون المتهم من أرباب السوابق:"أن يكون المتهم معروفًا بالفجور، كالسرقة وقطع الطريق والقتل ونحو ذلك" [3]

أما في سنن أبي داود: فقد ساق بسنده عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض، وألجأهم إلى قصرهم، فصالحوه على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم، على أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا، فإن فعلوا ذمة لهم ولا عهد، فغيبوا مسكًا لحيي بن أخطب، وقد كان قتل قبل خيبر، كان احتمله معه يوم بني النضير حين أجلت النضير، فيه حليهم، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعية: أين مسك حيي بن أخطب؟ قال: أذهبته الحروب والنفقات، فوجدوا المسك، فقتل ابن أبي الحقيق" [4] "

حسنه الألباني في تخريجه لسنن أبي داود. [5]

الثاني: الاستدلال بفتوى لأحد فقهاء الأحناف (الحسن بن زياد) [6] بأنه أفتى بجواز ضرب المتهم"أنه يحل ضرب السارق حتى يقر وقال: ما لم يقطع اللحم أو يظهر العظم" [7]

مناقشة أدلة القائلين بضرب المتهم:

أما بالنسبة لحديث ابن عمر في قصة أرض خيبر وكنز حيي بن أخطب ملاحظاتنا عليه تتلخص في الآتي:

(1) : نلاحظ أن مدار الحديث على محمد بن إسحاق المتوفى في 151هـ [8] الذي انفرد بفقرة: بتعذيب الزبير لـ (سعية) عم حيي ليدله على الكنز المخبأ في وعاء من الجلد ثم ذكره البيهقي في كتاب

(1) ابن القيم: الطرق الحكمية ـ دار الكتب العلمية بيروت ـ ص83.

(2) ابن القيم: السابق ـ ص83.

(3) ابن القيم: السابق ـ ص79.

(4) أبو داود: سنن أبي داود ـ الدار المصري اللبنانية ـ القاهرة ـ 1408هـ /1988م ـ ج3 ـ ص156، ص157.

(5) الألباني: صحيح أبي داود ـ ص2597.

(6) ذكره اللكنوي في تراجم الحنفية بقوله:"الحسن بن زياد الؤلؤي الكوفي صاحب أبي حنيفة كان يقظًا فطنًا فقيهًا نبيهًا وعن يحيى بن آدم ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد ولي القضاء بالكوفة بعد حفص بن غياث سنة أربع وتسعين ومائة، وعن الطحاوي أن الحسن بن زياد والحسن بن أبي مالك ماتا في سنة أربع ومائتين"اللكنوي الهندي: أبو الحسنات محمد بن عبد الحي: الفوائد البهية في تراجم الحنفية/ تحقيق محمد بدر الدين أبو فراس /دار الكتاب الإسلامي/بيروت/ص60، ص61.

(7) ابن الشحنة: لسان الحكام ـ ص312.

(8) هو محمد بن إسحاق بن يسار العلامة الحافظ الإخباري أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله القرشي المطلبي ( .. ) صاحب السيرة النبوية. نشأ ابن إسحاق في المدينة المنورة، وجالس العلماء وحفظ الحديث. وتتلمذ على يد القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبان بن عثمان، ونافع مولى ابن عمر، وابن شهاب الزهري، وقيل رأى أنس بن مالك وسعيد بن المسيب، ونظرًا لرحلاته وتنقلاته الكثيرة بين أمصار العالم الإسلامي تفرد بأحاديث عن شيوخ تلك الأمصار. يقول عنه شمس الدين الذهبي:"فله ارتفاع بحسبه، ولاسيما في السير، أما في أحاديث الأحكام فينحطُّ حيثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما يعد منكرًا. هذا الذي عندي في حاله والله أعلم"الذهبي: سير أعلام النبلاء ج7/ص40 و41. وقال عنه العراقي:"المشهور قبول حديث ابن اسحاق إلا أنه مدلس فإذا صرح بالتحديث كان حديثه مقبولا"العراقي: طرح التثريب شرح التفريب /ج8 ص72. قال يعقوب بن شيبة: سمعت ابن نمير وذكر ابن إسحاق فقال:"إذا حدث عمن سمعه منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق .. وإنما أتى من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة" (البغدادي: تاريخ بغداد: ج1/ 277)

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قيل لأبي يحتج به يعني ابن إسحاق قال: لم يكن يحتج به في السنن. وقيل لأحمد: إذا انفرد ابن اسحاق بحديث تقبله؟ قال: لا والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا"الذهبي: سير أعلام النبلاء ج7/ 46. وقال أحمد (وأما ابن إسحاق فيكتب عنه هذه الأحاديث يعني المغازي ونحوها فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قومًا هكذا. قال أحمد(ابن حنبل) بيده وضم يديه وأقام الإبهامين"ابن معين: تاريخ ابن معين: ج2/ 504، 505.وقال الذهبي:"وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند وله مناكير وعجائب"الذهبي: العلو ص39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت