فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 868

أصحاب الإمام مالك ضرب المتهم بالسرقة، وذلك لإظهار المسروق من جهة، وجعل السارق عبرة لغيره من جهة أخرى" [1] \"

الاتجاه الثاني: قبول الإكراه ولو كان نتيجة ضرب المتهم:

يرى قبول الإقرار ولو كان نتيجة إكراه بالضرب أو بالسجن أو ما أشبه ذلك شريطة أن توجد جثة القتيل: وممن قال بضرب المتهم الإمامية وبعض المالكية والظاهرية وبعض الحنابلة وفي مقدمتهم ابن القيم شريطة أن يخرج المتهم جثة القتيل وحجتهم في ذلك الأدلة التالية:

أدلة القائلين بجواز ضرب المتهم:

روى ابن إسحاق بسنده عن عبد الله بن عمر:"وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه، فجحد أن يكون يعرف مكانه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من يهود، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة،؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة: أرأيت إن وجدناه عندك، أأقتلك؟ قال: نعم؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت، فأخرج منها كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤديه، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام، فقال: عذبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزند في صدره، حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة" [2]

وفي سنن البيهقي: ساق بسنده عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عمر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء ويخرجون منها واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيبوا مسكًا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعم حيي ما فعل مَسْك حيي الذي جاء به من النضير. فقال: أذهبته النفقات والحروب. فقال: العهد قريب والمال أكثر من ذلك فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فمسه بعذاب. وقد كان حيي قبل ذلك قد دخل خربة فقال رأيت حييًا بن أخطب يطوف في خربة هاهنا فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني حقيق" [3]

قال ابن القيم:"وأما ضرب المتهم إذا عرف أن المال عنده - وقد كتمه وأنكره -فيضرب ليقر به، فهذا لا ريب فيه، فإنه ضرب ليؤدي الواجب الذي يقدر على وفاته، كما في حديث ابن عمر:"أن

(1) الأزهر: فتاوى دار الإفتاء المصرية منذ عام 1312هـ بجانب لجنة الفتوى بالأزهر- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية/القاهرة/الفتوى رقم (125) عام 1997م أجاب على الفتوى الشيخ عطية.

(2) ابن هشام: السيرة النبوية ـ تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي ـ دار إحياء التراث العربي/بيروت/ط أولى 1315هـ /1995م ـ ج3 ـ ص366.

(3) البيهقي: سنن البيهقي ـ كتاب السير ـ حديث رقم 18851.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت