فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 868

عن بصره ثم أخذه فأقر إقرارًا مستأنفًا جاز إقراره لأنه لما خلى سبيله حتى توارى عن بصره فقد زال الإكراه عنه، فإذا أقرّ به من غير إكراه جديد فقد أقرّ طائعًا فصح إقراره لأنه لما خلى سبيله حتى توارى عن بصره بعد حتى رده إليه فأقرّ به من غير إكراه جديد فقد أقرّ طائعًا فصح وإن كان لم يتوار عن بصره بعد حتى رده إليه فأقرّ به من غير تجديد الإكراه لم يصح لأنه لما لم يتوار عن بصره فهو على الإكراه الأول" [1] "

"ولو أكرهه على الإقرار بالقصاص فأقر به فقتله حيثما أقر به من غير بينة، فإن كان المقر معروفًا بالدعار يدرأ عنه القصاص استحسانا، وإن لم يكن معروفًا بها يجب القصاص" [2]

يقول السرخسي:"ولو أن قاضيًا أكره رجلًا بتهديد ضرب أو حبس أو قيد حتى يقر على نفسه بحد أو قصاص كان الإقرار باطلًا، لأن الإقرار متمثل بين الصدق والكذب، وإنما يكون حجة إذا ترجح جانب الصدق على جانب الكذب، والتهديد بالضرب والحبس يمنع رجحان جانب الصدق على ما قال عمر رضي الله عنه: ليس الرجل على نفسه بأمير إذا ضربت أو أوثقت، ولم ينقل عن أحد من المتقدمين من أصحابنا (أي الأحناف) رحمهم الله صحة الإقرار مع التهديد بالضرب والحبس في حق السارق وغيره" [3]

رأي لجنة الفتوى بالأزهر:

وعرضت لجنة الفتوى بالأزهر قضية ضرب المتهم فذكرت آراء الفقهاء وإن كنا نميل إلى أن الفتوى مالت إلى عدم ضرب المتهم ليقر:

"سئل: هل يجوز ضرب المتهم ليقر بما ارتكبه من مخالفة، وهل يُعْتَد بهذا الإقرار؟"

أجاب: جاء في"الأحكام السلطانية"للماوردي ص. 22 أنه يجوز للأمير مع قوة التهمة أن يضرب المتهم ضرب التعزير لا ضرب الحد، ليأخذه بالصدق عن حاله فيما قرف به واتهم، فإن أقر وهو مضروب اعتبرت حاله فيما ضرب عليه، فإن ضرب ليقر لم يكن لإقراره تحت الضرب حكم، وإن ضرب ليصدق عن حاله وأقر تحت الضرب قطع ضربه واستعيد إقراره، فإذا أعاده كان مأخوذا بالإقرار الثانى دون الأول. فإن اقتصر على الإقرار الأول ولم يستعده لم يضيق عليه أن يعمل بالإقرار الأول وإن كرهناه. والرأي المختار عند الأحناف والإمام الغزالى من الشافعية أن المتهم بالسرقة لا يُضرب، لاحتمال كونه بريئًا، فترك الضرب في مذنب أهون من ضرب برئ وفى الحديث (لأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) وأجاز

(1) السابق ص312.

(2) السابق ـ ص312.

(3) السرخسي: المبسوط ـ ج12 ـ ص4090.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت