وفي السجن قمت بفضل الله بالحصول بعض الشهادات في الحاسوب، وبعد رحلة السجن المريرة ورغم استماتة المجرم توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق في ترحيلي إلى مصر بأية ضمانات، تم إطلاق سراحي، لأن القضاء البريطاني رفض هذا الأمر، خشية أن أحاكم محاكمة غير عادلة أو أعذب خاصة أنني محكوم علي من محكمة عسكرية زوراً وبهتاناً بالحكم المؤبد في القضية المطلق عليها إعلامياً (العائدون من ألبانيا) .
ثم تابعت ذلك بعد خروجي من السجن فحصلت على دبلوم ترجمة من كلية شمال غرب لندن، وفي أثناء فترة اعتقالي أرسلت جامعة ويستمنستر رسالة مفادها أنني إذا لم أحضر في الموعد المحدد فسأفقد فرصتي في الدراسة لديهم، ونفذوا تهديدهم.
فهنا قلت لنفسي بعد الخروج من السجن الوقت ليس في صالحي وأنا مهدد بالسجن أو الترحيل في أي وقت فمن الأفضل أن أختار الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية رغم أن القائمين عليها شيعة، لأنها ستوفر علي وقت ترجمة (القصاص) لأنها تقبل الدراسة باللغة العربية.
فقابلت رئيس قسم الدراسات العليا وقلت له بكل صراحة أنني كنت معتقلاً وأحضرت بعض الصحف البريطانية التي كتبت عني وذكرتني بالاسم، فتفهم الأمر ولم أر فيه تعصباً ضد أهل السنة منذ لقائي به أول مرة وحتى نهاية الدراسة! وقال لي طالما لا توجد قضية جنائية مخلة بالشرف فهذا لا شئ فيه، ورحب بي!
وبعد أحداث 2001م كانت محطة الجزيرة تتصل بي لأقوم ببعض التحليلات والتعليقات والمشاركة في بعض البرامج، وإدارة الجامعة كانوا يشاهدونني! ويعلمون توجهي ودفاعي عن أسود أهل السنة في كل مكان!
وكنت أكرر على مسامعهم أثناء دعوتي للمشاركة في مناقشة بعض الأبحاث العلمية التي يقدمها بعض الدراسين في الجامعة، أقول أمام الجميع بصوت عال: أنا سني للنخاع، وأفتخر بذلك! هكذا ورب البرية، كنت أكررها وأترضى عن سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه علانية رغم علمي بامتعاضهم من تصرفي، لكنني لم أجد أية معارضة منهم! والله على ما أقول شهيد.
المهم أنني كنت في سباق مع الزمن فكنت أبحث وأتعلم وأعلم وأخطب الجمعة وألقي المحاضرات وأخوض معارك للدفاع عن الإسلام في المحطات الفضائية كالجزيرة وغيرها، حتى أنجزت بفضل الله تعالى رسالتي الماجستير والدكتوراة، وكان ذلك كله بتوفيق الله تعالى.