علماء القانون، واستناداً إلى هذه التعريفات المائة وتسعة، فقد أقدم"شميد"على مغامرة تقديم تعريف في رأيه جمع العناصر المشتركة في غالبية التعريفات؛"الإرهاب هو أسلوب من أساليب الصراع الذي تقع فيه الضحايا الجزافية كهدف عنف فعال، وتشترك هذه الضحايا الفعالة في خصائصها مع جماعة أو طبقة في خصائصها مما يشكل أساساً لانتقائها من أجل التضحية بها. ومن خلال الإستخدام السابق للعنف والتهديد الجدي بالعنف، فإن أعضاء تلك الجماعة أو الطبقة الآخرين يوضعون في حالة من الخوف المزمن - الرهبة - هذه الجماعة أو الطبقة التي تم تقويض احساس أعضائها بالأمن عن قصد، هي هدف الرهبة. وتعتبر التضحية بمن اتخذ هدفاً للعنف عملاً غير سوي أو زمن - وقت السلم مثلاً - أو مكان - في غير ميادين القتال - عملية التضحية أو عدم التقيد بقواعد القتال المقبولة في الحرب التقليدية، وانتهاك حرمة القواعد، هذا يخلق جمهوراً يقظاً خارج نطاق الرهبة ويحتمل أن تشكل قطاعات من هذا الجمهور بدورها هدف الإستمالة الرئيسي والقصد من هذا الأسلوب غير المباشر للقتال هو إما شل حركة هدف الرهبة وذلك من أجل إرباك أو إذعان، وإما لحشد أهداف من المطالب الثانوية - حكومة مثلاً - أو أهداف للفت الإنتباه - الرأي العام مثلاً - لإدخال تغييرات على الموقف أو السلوك بحيث يصبح متعاطفاً مع المصالح القصيرة أو الطويلة لمستخدمي هذا الأسلوب من الصراع) [[1] ]."
ملاحظاتنا على التعريف السابق:
أ- نلاحظ أن شميد حشد جمعاً من التعريفات فحشرها وصهرها في تعريف واحد .. مما أفرز تعريفاً مهلهلاً كالثوب المرقع من عدة خرق أو كقوالب طوب مرصوصة لا تفي بالغرض الذي جمعت من أجله!!
ب- خلط"شميد"بين التعريف والأسلوب والباعث .. فلم يستطع أن يخرج لنا بتعريف جامع مانع لمعنى الإرهاب بل إنه تكلم عن وشرح بواعث وأهداف الإرهاب وطرق استخدامه وتكلم عن المقاصد والوسائل ولم يعرف مصطلح الإرهاب تعريفاً محدداً.
ج- نلاحظ الاضطراب والتناقض في التعريف فعندما يقول: (الإرهاب هو أسلوب من أساليب الصراع الذي تقع فيه الضحايا الجزافية كهدف عنف فعال) .. ثم يقول بعدها: ( ... مما يشكل أساساً لانتقائها من أجل التضحية) .. فمرة يقول (الجزافية) .. ومرة يقول (لانتقائها) .. فهل تقع هذه الضحايا - طبقاً لتعريف شميد - بطريقة عشوائية أم بطريقة مقصودة ومنتقاة بعناية؟!!
(1) الإرهاب الدولي/ د. محمد عزيز شكري/ دار العلم للملايين/بيروت/ط/ أولى1991/ ص45، 46.