فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 868

وتفسيرنا لهذا التناقض الذي وقع فيه شميد أنه يخلط بين مصطلح (الفوضى) و مصطلح (الإرهاب) .. فلا هو عرف لنا الفوضى ولا حدد لنا معنى الإرهاب!!

ولا يفوتنا أن ننبه أن الإرهاب الجزافي لايتفق والمنظومة الإسلامية .. لأن الإسلام له منطلقات مغايرة ومتباينة للمفهوم الغربي للإرهاب .. كما سنذكره إن شاء الله.

د- ركز"شميد"على منهج الإرهاب وطرقه من قبل المجموعات أو المنظمات ولم يركز على إرهاب الدولة.

هـ - نلاحظ أنه ذكر في حالة الحكم على الإرهاب أو العنف التي قد تختلف من مجتكع لآخر ومن مذهب لمذهب آخر بل ومن ديانة لديانة أخرى .. (وتعتبر التضحية بمن اتخذ هدفاً للعنف عملاً غير سوي من قبل معظم المراقبين من جمهور المشاهدين على أساس من قسوة أو ... ) .. فمن هذا الجمهور الذي يقبل التضحية بمن اتخذ هدفاً للعنف عملاً غير سوي؟ فهل يقصد شميد حالة معينة لبلد معين أو أنه يقصد جمهور العالم كله على اختلاف مشاربهم؟!! لم يوضح لنا ما يريد مما يجعل تعريفه مضطرباً ..

ولنأخذ مثلاً لتوضيح الصورة؛

عقب اغتيال المجاهد الفلسطيني يحيى عياش في 5/ 1/1996 م عن طريق تفجير هاتفه النقال كما قيل وقتئذ .. هلل الإسرائيليون حكومة وشعباً لمقتل العدو رقم واحد - على حد تعبيرهم - لإسرائيل .. وقد أجرى معهد"داحاف"استطلاعاً للراي أكد فيه ترحيب غالبية الشعب الإسرائيلي لمقتل يحيى عياش وهذا نصه: (أفاد استطلاع للرأي نشرته صحيفة"يديعوت أحرنوت"أمس الإثنين أن غالبية ساحقة من الإسرائيليين [87%] مع تصفية خبير المتفجرات في حركة المقاومة الإسلامية حماس يحيى عياش الذي اغتيل الجمعة الماضي في غزة. وجاء السؤال في الإستطلاع على الوجه التالي:"هل تعتبر تصفية يحيى عياش لها ما يبررها في الوقت الذي بلغت فيه مسيرة السلام سنين أوجها؟"ورد [87%] بالإيجاب واعترض [11%] ولم يبد رأياً [2%] ، وأجرى الإستطلاع معهد"داحاف"وشمل عينة تمثيلية من الإسرائيليين البالغين) [[1] ].

هكذا يؤكد الإستطلاع المذكور خطأ واضطراب تعريف"شميد"للإرهاب .. فهل اعتبر غالبية اليهود اغتيال يحيى عياش عملاً غير سوي؟!! على العكس تماماً فقد فرح المراقبون الموالون لإسرائيل واليهود والفرحة كانت أكبر لدى الجمهور اليهودي ..

(1) جريدة الحياة/العدد 2008/شعبان 1416هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت