فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 868

وهناك فريق آخر من علماء الإجتماع والتاريخ يقصرون الإرهاب على الدولة حيث يصف الكاتب الفرنسي"ج. م. دومناك"الدولة بأنها عنف منظم. وقد عبر"ج. لافو"عن ذلك بمرونة أكثر إذ يقول: إن السياسة لاتقوم بدون عنف ( .. ) بل جوهر السياسة في كل زمان ومكان ينطوي على العنف) [[1] ].

ويسير على نفس المنوال"ح. فرويند"الذي يقول: (إن القوة تكون بالضرورة أداة السياسة الأساسية وأنها من مقوماتها الجوهرية. وعرف العنف بقوله:"سوف نطلق اسم العنف على القوة التي تهاجم مباشرة شخص الآخرين وخيراتهم أفراداً أو جماعات بقصد السيطرة عليهم بالموت والتدمير والإخضاع والهزيمة) ."

أقول: نلاحظ أن التعريفات السابقة ذات توجه شيوعي تغفل إرهاب الأفراد أو الجماعات وتقصر التعريف على عنف الدولة بل وتخلط بين مصطلحي العنف والإرهاب وهناك فريق من الكتاب العرب يتبنون التعريف السابق للإرهاب مثل"د. سالم إبراهيم".

وهو من نفس المدرسة ذات الميول الإشتراكية إذ يقول: (وقد أظهرت الدراسات التاريخية أن الإرهاب الذي تمارسه أنظمة الحكم التي تسيطر على أساس التسلط والسيطرة أكثر بكثير من العنف الذي تمارسه الطبقات المعارضة. ويستشهد بقول الكاتب الأمريكي"مايكل كلير":(إن الولايات المتحدة تقف في نهاية الخط الذي يمد معظم الأنظمة الإستبداية في العالم بتقنية القمع) [[2] ].

أقول: هكذا تتغاير التعريفات طبقاً لتباين المعتقدات والمنطلقات فوصف الكاتب الأمريكي"مايكل كلير"ذي التوجه الإشتراكي الولايات المتحدة الأمريكية بأنها تقف في نهاية الخط الذي يمد معظم الأنظمة الإستبدادية في العالم بتقنية القمع مثل القنابل المسلة للدموع والعصاة المكهربة الصاعقة ومصفحات الأمن المركزي والطائرات المروحية والغزات السامة بالإضافة إلى حماية الأنظمة الديكتاتورية من انتفاضة شعوبها ..

هذا لا مراء فيه وحق لاينكره من اطلع على أصول السياسة الأمريكية وممارساتها في بقاع العالم ..

(1) العنف والإرهاب/مرجع سابق/ص89.

(2) العنف والإرهاب/المرجع السابق/ص89

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت