وتتزلف إليه بالوشاية والتجسس على أماكن المجاهدين المدافعين عن ديارهم المغتصبة .. وصدق الله العلي القدير القائل في محكم التنزيل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) لكن السؤال هو من الذي تسبب في دخول القوات الغازية إلى ديار المسلمين؟ بالطيع هناك عوامل كثيرة من أهمها موضوع مقالتنا هذه وهو العدو الداخلي (القريب) وهم الأنظمة الحاكمة لبلاد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ نقصد بالطبع الحكام وأعوانهم! فكل هؤلاء الحكام صورة مستنسخة على نطاق واسع من أبي رغال ووالي عكا وابن العلقمي وإن اختلفت الأسماء والأزمنة!!
وهناك حديث ذكره مسلم في صحيحه في باب أشراط الساعة يبين أن مشكلة هذه الأمة تكمن في أنها لما ابتعدت عن كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم سلط الله عليه عدواً من أنفسهم (العدو القريب) يهلك بعضهم بعضاً!! والحديث في صورة خبر يستعرض حالة الأمة لكي يحذر أولو الألباب وأولو الأمر من الحكام والعلماء ممن شؤم الفرقة والتناحر!!
الحديث كما ورد في صحيح مسلم:"عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِىَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِى مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ وَإِنِّى سَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِى أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ وَإِنِّى أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا» ."
ثانياً: إطلالة على غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم:
لقد خاض الصحابة رضوان الله عليهم بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ستين معركة حربية ما بين غزوة وسرية، وقد أوصلها الحاكم إلى مائة كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح في شرحه لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه عندما سئل (كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة) [1]
وقاد الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه حوالي 28 غزوة كما جاء في مرويات السيرة النبوية.
(1) ابن حجر: فتح الباري /دار الفكر/بيروت/1414هـ /ج8 ص3 إلى ص6.