فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 868

ضرراً، وفي قتاله دفع ضرره عن المقابل له وعمن وراءه، والاشتغال بالبعيد عنه يمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه ـ إلى أن قال ـ إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو المصلحة في البداية به لقربه وإمكان الفرصة منه، أو لكون الأقرب مهادناً أو يمنع من قتاله مانع فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة" (المغني مع والشرح الكبير ج10 ص372_373) " [1] أقول: نعم هناك حالات استثنائية للبداية بقتال العدو الأبعد كما ذكر ابن قدامة لكون الجبهة الداخلية أو العدو القريب مأمون الجانب!! قد تكون هذه الصورة الاستثنائية مقبولة إلى حد ما في ظل دولة تحكم بالإسلام وتفرض سيطرتها على العدو القريب والأقرب!! أما في وقتنا المعاصر فإنه لا توجد دولة تحكم بالإسلام بالمعنى الحقيقي لكلمة الإسلام بالإضافة أن الذي يحكمون بلاد المسلمين هم أنفسهم العدو القريب والأقرب!! لذلك فإن أغلظ أنواع الردة هي ردة الحكام حيث إنه من المفترض فيهم أن يكونوا حماة لعقيدة الإسلام وحراساً لها من سهام المعتدين وزيغ المبطلين!! لكن الحقيقة أن الأمة ابتليت بمجموعة من الحكام المنسلخين عن دينهم الموالين للشيطان المعادين لأولياء الرحمن بل هم العقبة الكأداء أم تقدم شعوبهم للحكم بشريعة الإسلام الغراء وللدفاع عن مقدسات المسلمين السليبة التي اغتصبها أعداء الأمة بمباركة هؤلاء الحكام المتسلطين الخائنين! فبدل أن يكونوا رعاة خير يحمون بيضة الأمة ويذبون عن حياضها من ذئاب الشر الإنسية إذا هم أنفسهم الذئاب وبئس الذاب!

وراعي الشاة يحمي الذئب عنها *** فكيف إذا الرعاة لها ذئاب

لكن قد يقول قائل إن كثيراً من بلاد المسلمين اليوم محتلة عن طريق العدو الخارجي مباشرة أو عن طريق الحكام المغتصبين للسلطة بمساعدة العدو الخارجي أيضاً .. فماذا عسانا أن نفعل حيث لا طاقة للأمة أن تقاتل على جبهتين في وقت واحد؟!

أقول: إننا بصدد تشخيص الحالة التي نعيشها والأسباب التي أوصلتنا إلى هذه الذل والهوان بمعنى آخر نحن نقر أن بعض بلاد المسلمين محتلة احتلالاً مباشراً كفلسطين وكشمير والشيشان وأفغانستان والعراق والصومال .. وفي هذه الحالة كما هو مقرر في كتب الفقه أن العدو إذا حل ببلد إسلامي ففرض عين على أهل تلك البلد من القادرين على حمل السلاح أن يقاتل الأعداء المحتلين لبلاده .. وفي هذه الحالة فقد اجتمع عدوان في آن واحد؛ عدو خارجي غاز وعدو داخلي متسربل زوراً بالإسلام إذن فهما واحد واجتمعا في زمان ومكان واحد فيجب أن يعاملهم المسلم معاملة واحدة حيث صار العدو الداخلي منهم أي من أنصار العدو الخارجي المحتل المغتصب لبلد إسلامي بل هذا العدو القريب الداخلي هم أعين العدو الخارجي التي تحرسه

(1) د. أيمن الظواهري: شفاء صدور المؤمنين/دار (المجاهدون) للنشر والإعلام/ص24، ص25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت