الفترة؛ يشير إليها قول الله سبحانه: (وفيكم سماعون لهم) كما يشير إليها النهي المشدد عن الاستغفار للمنافقين أو الصلاة عليهم. . هذه الحالة التي نشأت عن دخول جماعات كثيرة في الإسلام بعد الفتح لم يكن الإيمان قد استقر في قلوبهم، ولا كانوا قد انطبعوا بالطابع الإسلامي الصحيح" [1] "
هكذا نلاحظ أن سورة براءة عرت وفضحت الطابور الخامس في المجتمع المسلم وهم قطار المنافقين والزنادقة، وبعد نزول هذه السورة تطهرت الجبهة الداخلية للمجتمع الإسلامي ومن ثم كانت الانطلاقة الكبرى للفتوحات الإسلامية في أرجاء المعمورة!
ثالثاً: الخلاف الذي نشب بين الصحابة:
إنه الخلاف الشهير الذي نشب بين الصحابة رضوان الله عليهم بعد مقتل الخليفة المظلوم عثمان بن عفان رضي الله عنه، ودور ابن سبأ الذي ادعى الإسلام في عهد أمير المؤمنين عثمان .. وحدثت المأساة والانقسام واتسع الخرق على الراقع! بمقتل السبط؛ الحسين بن علي رضي الله عنه!! فاحتلبت الأمة دماً إلى وقتنا الحاضر! وكادت الجبهة الداخلية أن تقوض بفعلة ابن سبأ ومن شايعه وصار في فتنته!! فلولا لطف الله تعالى لكان قد قضي على الإسلام منذ نشوب أول خلاف حربي في معركتي الجمل 36هـ، وصفين 37 هـ!! حيث إن الروم كانت في تلك الحقبة ممزقة وكانت تتهيب من المسلمين وقد حاولوا فعلاً انتهاز فرصة الخلاف بين المسلمين فأغاروا على تخوم الشام لكن محاولاتهم باءت بالفشل لأسباب يطول شرحها في هذا المقام.
رابعاً: الأندلس (92هـ إلى 897 هـ) :
الأندلس؛ فردوس المسلمين المفقود الذي فتح عام 92 هـ لماذا ضاعت الأندلس؟ لماذا فقدت؟ لماذا ولماذا .. ؟ هناك العديد من الدراسات والأبحاث ذكرت مجموعة من الأسباب أدت إلى ضياع هذا البلد الذي كان غرة في جبين التاريخ على مدار ثمانية قرون! ذهبت كأن لم تغن بالأمس!
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن/دار الشروق/مج3/ج10 ص1567 بتصرف يسير.