فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 868

هناك وثيقة تاريخية في غاية الأهمية وتعتبر من أقدم الوثائق التاريخية التي وصلت إلينا تتكلم عن آخر أخبار المسلمين في الأندلس وكيف سقط آخر حصن لهم هناك حيث أعاد نشر هذه الوثيقة وحققها الدكتور محمد رضوان الداية، وهي عبارة عن كتاب بعنوان (نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر) تأليف مجاهد مجهول من المقاومة الإسلامية في غرناطة (من سنة 900هـ إلى 1000هـ) طبعة دار الفكر بدمشق عام 1423هـ .. وقد كشف هذا المؤلف المجهول الذي كان شاهد عيان حيث شارك في بعض المعارك الأخيرة ضد الصليبين .. والكتاب أشبه بالمذكرات الشخصية، والمدونات اليومية حيث عاصر آخر أيام دولة بني الأحمر (بني نصر) ملوك غرناطة ونهاية دولتهم .. والكتاب بالإضافة إلى أنه وثيقة تاريخية هامة إلا أنه أيضاً مرثية مأساوية حزينة باكية تفتت لها الأكباد وتنخلع من هولها القلوب التي في الصدور!!

نستعرض من خلال هذه الوثيقة ما ذكره هذا المجاهد المجهول عبر الواقعات التالية:

يذكر المؤلف حادثة في غاية الحسرة والأسف والهوان والخذلان تعتبر بحق أنموذجاً للعمالة السافرة مع أعداء الأمة لنعرف لماذا سقطت ديار الإسلام في أيدي أعداء الأمة لأنها سورة مكررة!!

(أ) (الأمير محمد بن سعد يبايع ملك قشتالة، ويساعده مع قواده) لتطويع ما بقي من بلاد المسلمين، صفر 895هـ:"ثم خرج الأمير محمد بن سعد من مدينة وادي آش تابعاً لصاحب قشتالة، فلما لحقه بايعه ودخل في ذمته، وتحت طاعته؛ على أن يعطيه مدينة وادي آش، وكل مدينة وحصن وقرية كانت تحت طاعته وحكمه؛ فأجابه إلى مطلبه، ورجع معه إلى وادي آش؛ وهو فرح مسرور. فدخلها، العدو وقبض قصبتها، واستولى عليها في العشر الأول من شهر صفر عام خمسة وتسعين وثمان مائة. ودخل في ذمته جميع فرسان الأمير محمد بن سعد وجميع قواده، وصاروا له عوناً على المسلمين، وطوعوا له جميع البلاد والقرى والحصون التي كانت تحت طاعتهم من دينة المرية إلى مدينة المنكَّب، ومن مدينة المنكب إلى قرية البذول. فقبض صاحب قشتالة ذلك كله من غير قتال ولا حصار ولا تعب ولا نصب؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون. وجعل في كل قصبة قائداً نصرانيا، مع جماعة من النصارى، يحكم في ذلك الموضع. وفي هذا الشهر خلصت جميع بلاد الأندلس لصاحب قشتالة، ودخلت تحت طاعته وتدجّن جميع أهلا؛ ولم يبق للمسلمين في الأندلس غير مدينة غرناطة وما حولها من القرى خاصة." [1]

(1) نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر/ص87،ص88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت