هكذا باع الأمير الملقب بالزغل دينه بثمن بخس لصاحب قشتالة فرنناندو!! فسقط وسقطت غرناطة من جراء خيانته وخلافه مع ابن أخيه!! وقد ذكر المؤلف ما تردد في حينه عن سبب قدوم الأمير محمد بن سعد (الزغل) على بيعة فرناندو والدخول في طاعته!!"وزعم كثير من الناس أن الأمير محمد بن سعد وقواده باعوا من صاحب قشتالة هذه القرى والبلاد التي كانت تحت طاعتهم، وقبضوا منه ثمنها، وذلك على وجه الفرصة والانتقام من ولد أخيه الأمير محمد بن علي وقواده لأنهم كانوا في غرناطة، ولم يكن تحت طاعته غيرها؛ وكان في صلح العدو، فأراد بذلك قطع علائق غرناطة لتهلك كما هلك غيرها!!" [1]
مرثية حزينة لنهاية المسلمين في الأندلس:
يحكي لنا صاحب (نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر) عن سقوط غرناطة وعن نقض فرناندو شروط الصلح التي أبرمها مع المسلمين؛ بكل حسرة وتأسف عن أفول شمس الإسلام في الأندلس:
"فلما رأى ملك الروم أن الناس قد تركوا الجواز وعزموا على الدجن والاستيطان والمقام في الأوطان، أخذ في نقض الشروط، التي شرطوا عليه أول مرة، ولم يزل ينقضها شرطاً شرطاً، ويحلها فصلاً فصلاً إلى أن نقض جميعها. وزالت حرمة الإسلام وأدركهم الهوان والذلة، واستطال النصارى عليهم وفرضت عليهم الفروضات، وثقلت عليهم المغارم؛ وقطع لهم الأذان من الصوامع، وأمرهم بالخروج من مدينة غرناطة إلى الأرباض والقرى" [2]
ويسترسل في مرثيته الحزينة:"فخرجوا أذلة صاغرين ثم بعد ذلك دعاهم إلى التنصر وأكرههم عليه، وذلك سنة أربع وتسع مائة، فدخلوا في دينه كرهاً، وصارت الأندلس كلها نصرانية. ولم يبق من يقول فيها: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم جهراً، إلا من يقولها في نفسه وفي قلبه، أو خفية من الناس، وجعلت النواقيس في صوامعها بعد الأذان، وفي مساجدها الصور، والصلبان بعد ذك الله تعالى وتلاوة القرآن! فكم فيها من عين باكية، وكم فيها من قلب حزين، وكم فيها من الضعفاء والمعدومين لم يقدروا على الهجرة واللحوق بإخوانهم المسلمين! قلوبهم تشتعل ناراً، ودموعهم تسيل سيلاً غزيرً مريراً. وينظرون أولادهم وبناتهم يعبدون الصلبان، ويسجدون للأوثان، ويأكلون الخنزير والميتات، ويشربون الخمر التي هم أم الخبائث والمنكرات. فلا يقدرون على منعهم ولا على نهيهم ولا"
(1) نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر/ ص88).
(2) نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر/ص108، ص109.