على زجرهم. ومن فعل ذلك عوقب أشد العقاب! فيا لها من فجيعة ما أمرّها، ومن مصيبة ما أعظمها وأضرها، وطامة ما أكبرها!" [1] "
ثم يختم كتابه قائلاً:
"وعمّ الكفر جميع القرى والبلدان وانطفأ من الأندلس نور الإسلام والإيمان! فعلى هذا فليبك الباكون ولينتحب المنتحبون. فإنا لله وإليه راجعون! كان ذلك في الكتاب مسطوراً، وكان أمر الله قدراً مقدوراً. لا مردّ لأمره، ولا معقب لحكمه، وهو القاهر فوق عباده، وهو الحكيم الخبير. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً" [2]
أقول: إنه بحق كتاب جدير بالقراءة والدراسة أيضاً .. وقد استبان لنا أن الأسرة الحاكمة من بني الأحمر قد تنازعوا فيما بينهم ومزقوا البلاد شر ممزق وكل أفراد الأسرة كانوا يتآمرون مع صاحب قشتالة الصليبي فضاعت الأندلس بسبب هذا الصراع الداخلي على الملك بل إن البداية الحقيقة لهذه النهاية المأساوية لملوك بني الأحمر في الأندلس بدأت من اختراق النصارى للبيت السلطاني ثم أسر الأمير محمد بن علي الملقب أبي عبد الله الصغير في موقعة اللسانة سنة 888 هـ الذي أبقى عليه النصارى وشحنوه وحرضوه على عمه (الزغل) وأمدوه ومكنوه من الاستيلاء على غرناطة وصار ألعوبة في أيديهم ثم مارسوا نفس اللعبة على عمه وكانت النتيجة أن الأميرين كانا يتنافسان أيهما أكثر عمالة لفرناندو! فكانت النتيجة المأساوية سقوط مدينة مالقة عام 892 هـ، ثم مدينة بسطة سنة 894 هـ .. وهكذا سقطت القرى والمدن الإسلامية بالأندلس كانهيار المتواليات الهندسية! رغم أنه لو اعتصم أمراء بني الأحمر بحبل الله ولم يتفرقوا لما استطاع العدو الصليبي (فرناندو) أن يهزمهم ولربما جاءهم المدد من بلاد المشرق فيما بعد لأنه بسقوط مدينة بسطة 894 هـ يكون فرناندو قد قطع خطوط الإمدادات التي كانت تأتيهم من بلاد المغرب والمشرق!! كل ذلك من جراء هذا الأمير الخائن وذاك الأمير المتآمر .. فضاعت الأندلس وصارت صفحة مطوية منسية في زمان التاريخ ..
ثم انقضت تلك السنون *** وأهلها فكأنها وكأنهم أحلام
خامساً: الدولة العباسية: (من 132 هـ إلى 923هـ) :
(1) نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر/ص109، ص110.
(2) نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر/ص111