فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 868

تعارضت الظنون في عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين. فهؤلاء خرقوا الاجماع، ومن خرق الاجماع فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل" [1] "

أقول: إذن فالمهدي ابن تومرت بربري ليس اسمه محمداً ولا اسم أبيه عبد الله!! بل ينتهي نسبه إلى قبيلة (هرغة) وهي بطن من بطون قبيلة (مصمودة) المشهورة ثم بعد كل هذا ينسب نفسه إلى ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم!

لقد استطاع هذا الدعي الدجال أن يخدع عامة الناس بورعه الكاذب ويؤلب العامة على دولة المرابطين بزعم أنه كان يجهر بتغيير المنكر ومن ثم شكل له أتباعاً ومريدين وبث تعاليمه السامة في أدمغتهم وكفر حكومة المرابطين وجمهور أهل السنة بزعم أنهم مجسمة يقولون (الله فوق السماء) نظراً لأن معتقد المرابطين هو معتقد أهل السنة في الأسماء والصفات ويعتقدون أن الله واحد لا شريك له؛ في السماء بائن من خلقه معهم بعلمه وإحاطته ونصرته وليس بذاته كما يزعم أهل الحلول والجهمية ومن دان بمعتقدهم! لذلك شن ابن تومرت حملة شعواء قاسية على المرابطين لأنهم ليسوا على معتقده في الأسماء والصفات وفي قضايا التوحيد!! فصار يتقرب بدمائهم ويحرض على قتلهم وخاصة بعد أن قابل تلميذه ابن عبد المؤمن بن علي ت 588 هـ الذي ناصر دعوته وأقام دولة الموحدين (515 هـ إلى 668 هـ) بعد سقوط دولة المرابطين .. الشاهد من هذا السرد أن غفلة حكام المرابطين على هذا المشروع التخريبي التآمري والتسامح معه وانشغالهم بحرب الفرنجة في الأندلس لأن دولتهم كانت كبيرة جداً من أقصى حوض النيجر إلى المغرب الأقصى وأطراف تونس إلى الأندلس وقشتالة إلى حدود جبال البرانس!! فقد كان هذا السوس (الداء العضال) العدو القريب ابن تومرت وعصابته ينخرون في جسد دولة المرابطين والدولة غافلة عنهم وتتعامل معهم برعونة!! وكانت المفاجأة قيام جيش جرار يلتهم ولايات المرابطين ولاية ولاية حتى أزالوهم عن مراكش ودخلوا الأندلس وتمزق ملك آل تاشفين وضاع حلم الفقيه عبد الله بن ياسين المؤسس لهذه الدولة السنية التي هزمت الصليبين الأسبان في الزلاقة سنة 479 هـ ..

(1) الونشريسي: المعيار المعرب/ج2 ص455، ص456

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت