وهكذا انكسرت راية التوحيد الحق التي كانت بأيدي المرابطين!! وقامت دولة البدع والضلال المسماة (دولة الموحدين) التي أعملت السيف في أعناق أهل السنة واستباحت دماء الأبرياء وقتلت خلائق وجماعات من العلماء والقضاة والمفتين وأهل الخير والصلاح لأنهم لم يعتقدوا معتقدهم الأثيم ولم يؤمنوا بمذهب الموحدين الباطل ولا بعصمة المهدي الدجال ابن تومرت!!
وهناك رواية تعضد رأينا في خطورة العدو القريب وأن ضرر هذا العدو القريب فتاك إذا قوي واستحكم واستفحل أمره؛ نسوق هذه الواقعة:
المنصور الموحدي يمتنع عن صرة صلاح الدين الأيوبي:
أمير دولة الموحدين (أبو يوسف بن يعقوب المنصور) المتوفى 595 هـ وهو أول من تلقب من أمراء الموحدين بلقب فاختار لقب المنصور!! وتسمى بأمير المؤمنين! لقد امتنع هذا الخليفة! عن نصرة السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي وهو يطلب منه المدد لمواجهة جيوش الصليبين في المشرق!! لماذا امتنع عن نصرة صلاح الدين؟ لأنه كان ينظر إلى المسلمين المشارقة على أنهم وثنيون مجسمة مرتدون لا يجب مناصرتهم!! رغم أنه تعلل بأشياء تافهة كما ذكر بعض المؤرخين:"واعتقد (أي المنصور) أنه يستحق إمامة المسلمين في كل مكان وخلافتهم، ولذلك لم يتنازل بالرد على صلاح الدين الأيوبي رحمه الله عندما أرسل له رسالة مع رسول يطلب منه أن يمد المسلمين في بلاد الشام في صراعهم ضد الصليبين، واحتج بأن صلاح الدين لم يخاطبه بلقب أمير المؤمنين" [1]
أقول كيف يخاطبه بأمير المؤمنين وفي عنق السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي بيعة للخليفة العباسي السني!! هذه علل واهية والحقيقة أن صاحب دولة الموحدين لم يستجب لرسالة واستغاثة صلاح الدين لأنه يعتبرهم كما قلنا آنفاً مجسمة مرتدين مخالفين له في المعتقد!!
سابعاً: الدولة العثمانية (699 هـ إلى 1342 هـ) :
(1) د. محمد ماهر حمادة: دراسة وثقية للتاريخ الإسلامي ومصادره/مؤسسة الرسالة/الرياض/1408 هـ/ص510