فهرس الكتاب
الشيطان، وكان في ميسورنا أن نتلافى الأخطاء كلها واحداً بعد واحد وأن ننجو من الهاوية بشيء من الحكمة وبعد النظر!" [1] "
ونلخص أسباب هزيمة الجيش المصري أمام الإنجليز في النقاط التالية:
(أ) تفرق الجيش المصري فقد كان أحمد عرابي ومعه وحدات من الجيش في التل الكبير، بينما أقام عبد العال حلمي ووحدات أخرى من الجيش في مدينة دمياط، ولم يحضر معركة التل الكبير إلا فرقتان بقيادة الأميرال محمد عبيد. بينما ظل الضابط طلبة عصمت حامي الإسكندرية وكان مشهوراً بالبسالة والجلد في المعارك؛ في البحرية بعيداً عن موقعة تل الكبير الحاسمة التي كانت في حاجة إلى مجهوده.
(ب) بساطة أحمد عرابي وسذاجته لدرجة وثوقه بالفرنسي ديلسبس الذي خدعه ووعده بشرفه!! بإقفال قناة السويس في وجه الإنجليز، وكانت الكارثة أن ترك ديلسبس قناة السويس مفتوحة خلف ظهر الجيش المصري. وصدق الله تعالى في محكم التنزيل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَالُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران:118) .
(ج) وجود عدد كبير من الخونة في جيش عرابي وقد ذكر د. حسين مؤنس:"ولكن الخونة أحاطوا بعرابي وغدروا به: ما أصدر أمراً إلا نقلوه إلى الأعداء، وما قدر تقديراً إلا انتقل خبره إلى الخصوم، وأقبل إليه سلطان باشا رئيس مجلس النواب وصديقه القديم يخدعه ويؤكد له إن الإنجليز لن يتقدموا، وغاب عن عرابي أن سلطان باشا انقلب على وطنه بليل وأنه يتقاضى ثمن الخيانة عشرة آلاف من الجنيهات، لم يفطن عرابي إلى ذلك وظل يلقى إليه بإذنه ويفتح له قلبه." [2]
(د) خيانة البدو وغدرهم بجيش عرابي: فقد كان شيخ قبائل البدو المسمى (مسعود) يضلل الجنود المصريين لدرجة أنهم ضللوا محمود سامي البارودي الذي انضم برجاله لنجدة عرابي فلم يدركوا المعركة!! وفي نفس الوقت كان هؤلاء البدو يرشدون الجنود الإنجليز إلى مواقع الجيش المصري!!
(1) د. حسين مؤنس: صور من البطولات العربية والأجنبية/دار الرشاد/القاهرة/1413هـ/ص341
(2) د. حسين مؤنس: صور من البطولات العربية والأجنبية / ص342، ص343.