فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 464

ومن أوضح الأمثلة على ذلك؛ دخول كثير من الجماعات الجهادية في تحالفات وطنية مع تنظيمات علمانية مرتدة وأخرى كافرة , فإن مواثيق العمل لهذا التحالف فيها الكفر الصراح والردة البواح مثل التحاكم الى الديمقراطية ومؤاخاة الكفار والمرتدين والتناصرمعهم بل وترشيحهم لرئاسة التحالف وولاية الأمر والنهي فيه فيدخل المسلم بذلك تحت ولاية الكفار ويجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا وغيرذلك من المخالفات الشرعية, وكل هذا يتم باالتأويلات الفاسدة التي يرتكز أكثرها على"الحلف"الذي أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة في أول قدومه إليها.

ولا تقف القضية كقضية ألفاظ وعناوين شكلية , بل تصبح قضية أسس فكرية، وقضية تصورات موضوعة للحاضر والمستقبل .. فالفكر والتصور الإسلامي بالذات، لا وجود له ولا أثر له على المواثيق التحالفية إلا بمقدار ما تستدعيه ضرورة"تمريره"على المسلمين عامة وعلى قواعد وأفراد الحركات الجهادية خاصة، ممن ينظرون الى الألفاظ المغلفة بالنصوص , التي توحي بمعاني إسلامية.

ويتوهم البعض من المسلمين أن هذا التحالف حل وسط بين الطرفين ينصف هؤلاء وهؤلاء، وعندما يقرأ ميثاق التحالف سيصدم عندما لن يجد أي ذكر ولو بصورة عابرة للمصطلحات والإسس الإسلامية مثل الاخوة الايمانية، والولاء والبراء، وعقيدة الموالاة والمعاداة فلا وجود لأعداء الاسلام وشركياتهم في قاموس القوم ولا براءة من باطلهم .. لا وجود لمثل هذه المصطلحات، بل تستبدل بألفاظ هلامية مائعة ترضي جميع الإطراف ولا تغضب المرتدين والمشركين والكفار، ويتوسع القوم هاهنا في المصالح والإستحسانات ويتكئون على مثل وتصورات جاهلية كالوحدة الوطنية ووحدة الهدف وأخوة الأرض وعدو عدوي صديقي وما إلى ذلك مما لا يرتضيه شرع الله وليس هو من منهاج دعوات الرسل وأتباعهم ..

فالاسلام لا يقبل أنصاف الحلول ولا الالتقاء في منتصف الطريق على حساب العقيدة والعرى الوثقى.

والحقيقة إن قضية التحالف ما هي إلا تثبيت للفكر العلماني والديمقراطي والقومي وغيرها من الأفكار الجاهلية وتنكرلعقيدة التوحيد وعراها الوثقى ولحقيقة المنهج الجهادي في المعركة القائمة بين الحق والباطل في البلاد الاسلامية.

يقول الشيخ أبو قتادة في بين المنهجين عدد 5 - 4:

(أن العلاقة بين الحقّ والباطل وبين الشرِّ والخير، وبين السحر وأمر الله، وبين النور والظلمة، هي علاقة صراع، لا يقع الواحد إلا ويغيب الآخر، ولا يمكن أن يرضى أحدهما بوجود الآخر، ولو أراد أهل الحق التماس الإذن بوجودهم من الباطل - ولو أدى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت