الحمد لله معز الإسلام بنصره ومذل الشرك بقهره ومصرف الأمور بأمره ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله وجعل العاقبة للمتقين بفضله، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه.
أما بعد:
فقد ترددت كثيرا، وتململت أكثر، في الخوض والحديث عن العلماء، لا سيما في هذا الزمان الذي قل فيه علماء التوحيد الصادقين، الصادعين بكلمة الحق، الذين لا يخشون في الله لومة لائم، وفي المقابل كثر علماء السوء، وتزايدت أعدادهم، وتفرقت الأمة الإسلامية، بتفرق علمائها واختلافهم، فكل عالم يدعي أنه على الحق.
لكن إذا سلمنا بادعاء كل عالم أنه على الحق، نصل إلى نتيجة وهي أن الدين الإسلامي يتفرع إلى أديان، وهذا مجانب للصواب، فديننا الإسلامي دينٌ واحد، يستمد تشريعاته من القرآن والسنة، فكل عالم وافق باجتهاده القرآن والسنة، فهو على الحق، لكن إن خالف القرآن والسنة، وأعمل فكره ورأيه في الاجتهاد فليس على الحق، وقد يكون العالم على حق في مسألة من المسائل، ويكون على غير الحق في مسائل أخرى، فالميزان هو القرآن والسنة، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ] النساء:59 [.
وقد يزل العالم مرة، لسوء فهمه للنص الشرعي، أو لعدم إحاطته العلمية الكافية بجوانب مسألة ما من المسائل الفرعية، أو لغيرها من الأسباب، فهذا قد يُعذر، لكن أن يكون منهجه الخطأ والزلل ومخالفة الصواب، ومجانبة الحق، فأنى للجاهل أن يعذره فضلًا عن العالم.
سامحوني أيها العلماء، فأنا أتحدث عن مقام ليس من مقامي، ولست أهلا للحديث عنكم، ولست أهلا لنصحكم، وبضاعتي من العلم لا تكفي للحديث عنكم، لكن أجبرتني نفسي إجبارا على أن تُنفس ما بداخلها من كبت وهم لما يحصل لأمتنا من تشتت وافتراق واختلاف، والسبب هو أنتم أيها العلماء، وقد أحاط بي شعور مليء بالحسرة والألم، عندما