فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 464

إذا تكلَّم المرءُ في غيرِ فنِّه أتى بالعجائب

الكاتب؛ د. خالد الحايك

لا يستطيع اللسان التعبير عن بعض ما يتلجلج في الصدر من شدّة الفتن التي عصفت بهذه الأمة، فلا ترى إلا الكيد والمكر، ولا تسمع إلا الطعن والسبّ والشتم، بين الكبير والصغير، والعالِم والجاهل.

أإلى هذا الحدّ وصل حال هذه الأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس؟ كيف لهذه الأمة أن تكون رائدة الأمم وقدوتها والمنتسبون إليها يفعلون ما يفعلون؟!

إنّ معالجة الأمراض التي سرت في أبناء هذه الأمة يحتاج مشوارًا طويلًا وجهدًا متكاثفًا من عقلائها لوضع كلّ امرئ في مكانه الصحيح، ولئلا يتسوّر المحراب من ليسوا بأهل له. فقد كثر المتطاولون على هذا الدِّين؛ فخاضوا فيه بجهل وبغير علم، والعلماء متخاصمون يقذفون بعضهم بعضا! والله المستعان.

قال الإمام الشافعيّ: «وقد تكلّم في العلم مَن لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساكُ أولى به، وأقربَ من السلامة له إن شاء الله» .

إيه، والله لو سكت هؤلاء عن الذي تكلموا فيه لحفظوا ماء وجوههم، ورحم الله امرءًا عَرف قدر نفسه، إذًا لأراح واستراح.

ظهر في هذا الزمان مرض عصيّ عن العلاج، وهو مرض الكتابة .. كلّ من هب ودبّ يريد أن يكتب! لا يهمّ ما يكتب .. إنما المهم هو أن يكتب وحسب.

ألا يعلم هذا الكاتب أن همّ القلم كبير؟ ألا يعلم أن كلّ كلمة يكتبها محاسبٌ عليها؟! ألم يسمع إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليَقُل خيرا أو لِيَصْمُتْ» ؟

فقدّم النبيّ صلى الله عليه وسلم الإيمان بالله وقرنه بالإيمان باليوم الآخر في النهي عن الكلام إلا إذا كان خيرًا؛ لأن من آمن باليوم الآخر وعلمَ أن الله سيحاسبه على ما سيقول وما سيكتب؛ فإنه يحسب لكلّ ذلك حسابًا يمنعه من أن يكتب في ما لا يتقنه وما لا يعرفه.

وهذه نصيحة من شيخنا أبي مالك محمد شقرة وهو يعظ أحد الكتّاب، يقول له فيها: "وما ينبغي أَن تستخف بحمل القلم، فهو على صغر حجمه وخفة وزنه، غزير الإغداق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت