من المسلّمات أن من يرغب في تصدير آرائه أو تجاربه للآخرين أن يكون لديه نماذج واقعية في الحياة اليومية تمثل مؤشرًا على مصداقية هذه التجارب وفعالية هذه الآراء، أو الأفكار .. حتى يكون هناك ترابط بين ما يقدم كخبرة مثلًا وبين نتائج تطبيق هذه الخبرة ..
أمريكا - أو الإدارة فيها - ترغب في تصدير"قيم الحياة الأمريكية"للعالم وترغب أن تحقق الرفاهية لنساء العالم بعد أن تحقق هذا لنسائها وأطفالها!!
وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة هناك احتفالات ومنتديات لتحرير أجندة"السيداو"بما فيها من إيجابيات ومخالفات شرعية وفق مقياسنا التشريعي الإسلامي!! ولكن هذه المخالفات لا يُرغب في إظهارها أو حتى الحديث عنها بدعوى انها"تمثل قهرًا للمرأة المسلمة".. والحوار المهترئ الذي كان بين المذيع وبعض النساء العربيات في قناة تسويق النموذج الأمريكي في المنطقة"الحرة"!! مساء الاحتفال بيوم المرأة العالمي ..
هذا الحوار كان يكرس"المفاهيم"نفسها التي تضخم من سلبيات واقع المرأة العربية والمسلمة والذي هو نتيجة حتمية لغياب التشريع الإسلامي وليس العكس!! فظلم الزوج لزوجته أو إهانتها ليس من التشريع، والسكوت على الظلم هو من جهل النساء بحقوقهن وعدم توفر إجراءات وأنظمة ومؤسسات مدنية تفعّل الأحكام الشرعية التي تنصف حتى الحيوان!!
وربما فيلم"لا عزاء للسيدات"يوضح جزءًا من هذا الواقع فما الذي قامت به النساء المسلمات أو العربيات والداعيات لرفع هذا الظلم؟!
البعض منهن انسقن خلف نداء حركات تحرير المرأة ومساواة المرأة بالرجل وأيضًا الحركات النسوية التي تلغي دور الرجل وتحول الحياة وقوانينها إلى بعد أنثوي فقط!!
والبعض استكان ينتظر الفرج من عباءة الأنظمة والبعض يجاهد لتطبيق الأحكام الشرعية وليس النموذج الغربي لإيفاء النساء والرجال أيضًا حقوقهم في المجتمعات العربية والإسلامية حيث الجور والظلم يعم ولا يستثنى وإن كان يتضاعف فيما يخص النساء والمطلقات منهن أو الأرامل.
وكي نضع الحقائق التي تمثل الواقع الحياتي للنساء في أمريكا!! التي تصدر الحرية للعالم!! والتي تدعي أن الظلم في عالم النساء المسلمات هو مجالها القادم لرفع هذا الظلم وفق آليات تدخلها في صميم الحياة الاجتماعية والأسرية .. بعد ان اعتقدت انها نجحت"عسكريًا"!! في احتلال أفغانستان والعراق!!
حقائق واقع المرأة الأمريكية التي لم يحقق لها"نموذج الإدارة الأمريكية"ما يتشدقون به من عدالة وأمن!! سنجده مترجمًا في الإحصائيات التي تتحدث عن هذا الواقع لنجد الآتي:
· 13مليون أمريكي يتعاطون الماريوانا يوميا!! و"8"ملايين أمريكي يتعاطون أقراصًا مخدرة و 4ملايين يستخدمون أقراص الكوكايين وهناك أكثر من 50مليون أمريكي مدمن على الخمر!!
· 1من كل 7أمريكيين أي 39.4مليون شخص تعرض لهجوم مباشر أو سوء معاملة لأغراض جنسية!!
· 1من كل 7أمريكيين تعرضوا لسوء معاملة جسدية في طفولتهم.
· 42% من الأمريكيين اعترفوا بأنهم تعرضوا لاعتداءات جنسية شرسة وقاسية.
· 50% من الأمريكيين يفهمون ان العلاقة الزوجية هي العيش سويًا بين الرجل والمرأة بدون عقد زواج، و50% يرون انه ليس هناك داع للزواج أصلًا!!
· معدل الانتحار بين الشباب الأمريكي أكثر من معدلات الانتحار في أوروبا بعشرين ضعفًا ومن اليابان بأربعين ضعفًا وثلاثين ألف حالة انتحار في العام الواحد!!
· 25مليون إنسان مصاب بالهربس في أمريكا وربع شباب وشابات أمريكا مصابون بهذا المرض، مليون أمريكي مصاب بالإيدز و 7ملايين يعتقدون أنهم على خطر كبير من الإصابة بالإيدز، و 1إلى 3من المصابين بالإيدز لا يمانعون بل يقولون انهم راغبون في نقل جرثومة الإيدز إلى أصدقائهم!!
· 80% من الأمريكيات يعتقدن أن"الحرية"التي حصلت عليها المرأة خلال الثلاثين عامًا هي سبب الانحلال والعنف في الوقت الراهن، 75% يشعرن بالقلق لانهيار القيم والتفسخ العائلي ..
· 80% يجدن صعوبة بالغة في التوفيق بين مسؤولياتهن تجاه العمل ومسؤولياتهن تجاه الزوج والأولاد.
· 87% يرين أنه لو عادت عجلة الحياة للوراء لاعتبرن المطالبة بالمساواة مؤامرة اجتماعية ضد الولايات المتحدة وقاومن اللواتي يرفعن شعاراتها ..
· 79% من الرجال الأمريكيين يضربون زوجاتهم في دراسة تمت عام 1417هـ!!
· 18% من نساء أمريكا (17.7ملايين) يتعرضن للاغتصاب او لمحاولة الاغتصاب، أكثر من النصف تحت سن 17سنة لأول مرة!
· جمعية مناهضة اغتصاب النساء تقدر ان 35حالة تلتزم الصمت مقابل حالة واحدة يبلغ عنها ..
· 42% من الأمريكيات يتعرضن لتحرشات جنسية في مواقع العمل والدراسة والمنتديات والشوارع .. ومثال مونيكا خير نموذج!
· 6ملايين امرأة تُضرب في بيوتهن دون أن يبلغن الشرطة أو يذهبن إلى المستشفى، وعشرات الآلاف دخلن المستشفيات للعلاج من إصابات حول العين وكسور في العظام وحروق وجروح وطعن بالسكين وجروح الطلقات النارية وضربات أخرى بالكراسي والقضبان المحماة (وفق تقرير جانيس مور منسقة منظمة التحالف الوطني المنزلي في أمريكا!
· 24 امرأة جرى الاعتداء عليهن نهارًا في احدى حدائق نيويورك بالقرب من مبنى هيئة الأمم المتحدة! في وقت مؤتمر الأمم المتحدة منذ خمسة أعوام!! ولا نعرف كم نسبة ارتفاع هذا العدد هذا العام!
وأخيرًا: هناك تجارة الرقيق من النساء وفق ما نشرته محطة"CNN"الاخبارية الأمريكية منذ أعوام فهناك 2مليون امرأة وطفلة يتم بيعهن كعبيد سنويا والنساء منهن يتم استخدامهن في دور الفواحش والحانات وهن القادمات من أوروبا الشرقية - روسيا والدول الفقيرة التي حولها!!
· هناك أكثر من مليون ونصف مليون بغي محترفة في أمريكا!!
هذه خارطة بشرية للرفاهية والأمن والأمان وفق النموذج الامريكي الذي تنعم به المرأة الامريكية وأطفالها!!
بالطبع نعرف أن هناك منظمات نسائية تسعى جاهدة لمحاربة هذه الأوبئة ومحاولة اصلاح هذا الخلل ..
ولكن يبقى السؤال: هل نتائج هذا التحلل من القيم واطلاق حرية الغريزة تمثل نموذجا يشجع البقية من المجتمعات لتقليده؟ وهل التقدم لا يتم الا من خلال تعرية الجسد؟ ونزع الحجاب عن المسلمات؟! وأليس الأوءلى بالادارة الامريكية ان تكرس جهودها لاصلاح الخلل القيمي والتفسخ الأخلاقي في نسيجها الاجتماعي اولًا ثم الادعاء بعد ذلك بأنها تصدر قيم (الحرية والعدالة والديموقراطية) لشعوب المنطقة عربيًا وإسلاميًا!؟؟
[بقلم: د. نورة السعد]