فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 464

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين صاحب الخلق العظيم والفضل العميم الأسوة الحسنة نبراس السالكين وقدوة المهتدين، وعلى آله وأصابه الغر الميامين الذين نهجوا نهجه ونشروا دينه في ربوع العالمين بالسيف واللسان والسجايا الطيبة الحسان وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فمن حكمة الله جل وعلا أن جعل هذا الدين خير الأديان وجعله دينًا كاملًا متكاملًا، تامًا متناسبًا متناسقًا وأمرنا أن نأخذه كله بقوة وأمانة تعبدًا وتألهًا لله رب العالمين، ولا يسع المسلم إلا هذا ولا يصلح حاله في نفسه ومع الناس إلا ذلك.

{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} . فيجب على المسلم أن يدخل في شرائع الإسلام كلها بمجموع حياته وكافة تصرفاته لا يشذ عن ذلك بقوله أو فعل ولا يخرج عنه بمنطقه أو سلوك. فالعقيدة والعبادة والأخلاق والسلوك والمشاعر والعواطف كل ذلك محكوم بالإسلام ولا تصح العبودية بها إلا بهدى الإسلام.

وإن قضية الأخلاق والدعوة إليها والتحلي بها وسلوك الحياة على هديها هدف أسمى من أهداف الإسلام وغرض أجل من أغراضه. {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} .

وإنه لم يتطرق الخلل إلى حياة المسلمين إلا حينما فسدت التصورات وانحرفت المفاهيم وأُخِذ بجانب من الدين وتُرك جانب والتُزِمت ناحية وأُهمِلت أخرى.

وكما نعلم فإنه لن يقوم بهذا الدين إلا من أحاط به والتزمه كله على قدر استطاعته وفي هذا المقال أحاول أن أتعرض لهذه القضية من جانب الأخلاق، مبينًا التلازم بينها وبين المنهج كله وأهميتها وضرورتها للمسلم عامة وللعاملين في الحقل الإسلامي خاصة دفعني إلى ذلك الحرص على صفاء المنهج ونقائه من تشويش بعض الناس ممن لحظوا عدم استقامة بعض المنتسبين إلى الحق على مقتضاه، فلم يردوا الأمر إلى نصابه بدعوة هؤلاء الناكصين إلى الاستقامة بل عمدوا إلى المنهج ينتقصونه ويتهمونه بالقصور فراعني ذلك فكانت هذه السطور.

التلازم بين الفكر والأخلاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت