فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 464

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور انفسنا و من سيئات اعمالنا.

من يهد الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له.

و اشهد ان لا اله الا الله و اشهد ان محمدا عبده و رسوله.

و بعد؛

فان شر الامور محدثاتها و كل محدثه بدعه و كل بدعه ضلاله و كل ضلاله في النار.

{يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن الا و انتم مسلمون} ، {يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساءا و اتقوا الله الذي تسائلون به و الارحام ان الله كان عليكم رقيبا} ، {يا ايها الذين امنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما}

قال تعالى: {الم .. احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا و هم لا يفتنون و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين} .

و قال تعالى: {و لنبلونكم حتي نعلم المجاهدين منكم و الصابرين و نبلو اخباركم} .

و قال: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا} .

فانه ما من امة الا ابتليت بالباساء و الضراء فالحياه الدنيا دار بلاء و امتحان فكل ما علي الارض من زينة انما جعل للابتلاء و الاختبار ثم ينتهي الي فناء و زوال.

{انا جعلنا ما علي الارض زينه لها لنبلوهم ايهم احسن عملا .. و انا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا}

و الله يبتلي عباده بانواع البلاء حتي يعودوا الي دينهم الذي فطرهم عليه و اجتالتهم عنه شياطين الانس و الجن، و حتى يمحص الله عباده و يميز بين الصادق و الكاذب و بين المؤمن و المنافق سنه الله في خلقه و البلاء علي حسب قوه الايمان.

حتي يرتفع به العبد المؤمن في مقامات العبوديه لرب العالمين، كما اخبر بذلك نبينا محمد صلي الله عليه و سلم بقوله: (اشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل، و ان العبد ليبتلي علي حسب دينه فان كان فيه شده زيد في بلاءه ... )

قال تعالى: {ام حسبتم ان تدخلوا الجنه و لما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم الباساء و الضراء و زلزلوا حتي يقول الرسول و الذين امنوا معه متي نصر الله الا ان نصر الله قريب}

و مما ابتلي الله به عباده المؤمنين ان فرض عليهم قتال اعدائه من الكفار و المنافقين حتي يكون الدين كله لله، قال تعالى: {كتب عليكم القتال و هو كره لكم و عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و انتم لا تعلمون} ، و قال تعالى: {و قاتلوهم حتي لا تكون فتنه و يكون الدين كله لله فان انتهوا فان الله بما يعملون بصير} .

و يقول النبي صلي الله عليه و سلم: (جاهدوا المشركين باموالكم و انفسكم و السنتكم) .

و امر الله عباده بالصبر و المصابره علي جهاد الكفار، قال تعالى: {يا ايها الذين امنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون} ، و قال في نعت المؤمنين: {الذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله و انا اليه راجعون} ، و قال تعالى عن عظم اجر الصابرين: {انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب} .

الجهاد في سبيل الله ذروه سنام الاسلام كما اخبر النبي صلي الله عليه و سلم وبه يتميز المؤمن من المنافق:

قال تعالى عن المنافقين: {و لو ارادوا الخروج لاعدوا له عده و لكن كره الله انبعاثهم فثبطهم و قيل اقعدوا مع القاعدين} ، و قال عنهم: {عفا الله عنك لم اذنت لهم حتي يتبين لك الذين صدقوا و تعلم الكاذبين} .

هذا فيمن استاذن من النبي بترك الجهاد و اذن له بذلك فكيف بمن يتخلي عن الجهاد و يترك المجاهدين و ينقض عهده سبحانك ربنا هذا ضلال عظيم، نعوذ بالله من موجبات غضبه.

الا فليعلم المجاهدون ان جهاد الكفار من مقتضي التوحيد الذي احد ركنيه الكفر بالطاغوت و البراءه منه و من اولياءه، فلا يقبل الله توحيد عبد الا بالكفر بالطاغوت و البراءه منه و من اولياءه و من كل دين و ملة غير دين الاسلام و ملة محمد صلي الله عليه و سلم و ذلك من مقتضي شهادة (ان لا اله الا الله) .

قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروه الوثقي لا انفصام لها و الله سميع عليم} ، و قال تعالى: {و لو كانوا يؤمنون بالله و النبي و ما انزل اليه ما اتخذوهم اولياء و لكن كثيرا منهم فاسقون} .

و قال النبي صلي الله عليه و سلم: (من وحد الله و كفر بما يعبد من دون الله فقد حرم ماله و دمه و حسابه علي الله) .

ان موالاه الكفار و الركون اليهم من صفات الكفار و علامات المنافقين يصل به العبد الي الكفر الاكبر اعاذنا الله من ذلك، قال تعالى: {بشر المنافقين بان لهم عذابا اليما .. الذين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ايبتغون عندهم العزه فان العزه لله جميعا} .

ان ترك جهاد اعداء الله ذنب عظيم و رزيه ما بعدها رزيه، موجب لغضب الرب و سخطه و سبب للذل و الهوان، يقول رسول الله صلي الله عليه و سلم: (اذا تبايعتم بالعينه و رضيتم بالزرع واتبعتم اذناب البقر و تركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتي ترجعوا الي دينكم) .

قال تعالى: {و ان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم} .

اما من اضاف الي تركه فريضه الجهاد الركون الي الكفار و الانحياز اليهم و مفارقه المؤمنين المجاهدين فقد اقترف اثما مبينا و استحق غضب الله و عذابه و بريء منه النبي صلي الله عليه

وسلم، قال تعالى: {و لا تركنوا الي الذين ظلموا فتمسكم النار و ما لكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون} .

عليه: فمن يسلم نفسه من المجاهدين للكفار طواعيه مختار او يعلن عن موالاتهم و يتبرآ من المجاهدين و يصرح عن ندمه من مشاركته جهاد الكفار و المرتدين فانه يكون بذلك قد خرج عن ربقه الاسلام و كفر بالله و رسوله و دينه و حبط عمله و جهاده، متوعد بالخلود في النار ان مات علي ذلك و لا ينفعه ان قلبه مطمئن بالايمان لقول الله تبارك و تعالى: {الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان و لكن من شرح بالكفر صدرا} .

لانه سعي الي ذلك بنفسه راضيا مختارا غير مكره بخلاف من يقع في ايدي الكفار من غير اراده منه، كما لا ينفعه ان ما يصدر منه من اسباب الكفر كان بسبب رغبته في لحوقه باهله و التمتع بالحياه الدنيا و من غير اعتقاد بالقلب، فان الكفر لا يكون باعتقاد القلب خاصه بل يكون الكفر بالقلب و العمل ايضا و ان سبب الكفر لا يمنع من لحوقه بمن صدر منه قال تعالى: {ذلك بانهم استحبوا الحياه الدنيا علي الاخره و ان الله لا يهدي القوم الكافرين} ، فبين جل و علا ان كفرهم لم يكن بسبب اعتقادهم، انما كفروا بسبب استحبابهم الحياه الدنيا و ايثارها علي الاخره.

و قد يلبس الشيطان علي البعض فيعدهم و يمنيهم و ما يعدهم الشيطان الا غرورا تمهيدا لايقاعهم في شباكه و حبائله، فيصدهم عن سبيل الله و الجهاد في سبيله فيدخل في قلوبهم الشبهات من مفارقه الجماعة المجاهدة لفترة محدودة و الاختفاء في اماكن المرتدين المحاربين، حتي يستأنف الجهاد، حتى ينعزل عن المجاهدين و يبتعد عن ساحة الجهاد فيسهل على الشيطان اضلاله فان الذئب يأكل من الغنم القاصية.

و من وساوس الشيطان ان يتذرع المجاهد بان يجاهد بنفسه في اماكن الكفار فيوقعه في مفارقة الجماعة و نقض البيعة علي الجهاد و الامارة و ذلك من كبائر الذنوب و عصيان لمن اوجب الله عليه طاعته، يقول النبي صلي الله عليه و سلم: (من اطاع اميره فقد اطاعني و من اطاعني فقد اطاع الله، و من عصى اميره فقد عصاني و من عصاني فقد عصي الله) ، و يقول الله تعالى: {انما المؤمنون الذين امنوا بالله و رسوله و اذا كانوا معه علي امر جامع لم يذهبوا حتي يستاذنوه} .

اللهم انا نعوذ بك من الكفز بعد الايمان و عن الضلاله بعد الهدايه

اللهم انا نعوذ برضاك من سخطك و بمعافاتك من عقوبتك و بك منك لا نحصي ثناء عليك انت كما اثنيت علي نفسك

اللهم ثبتنا علي الايمان و العمل لدينك و الجهاد في سبيلك وتوفنا علي ذلك انك انت السميع العليم

و صلي الله و سلم علي نبينا محمد و علي آله و صحابته و سلم

[الهيئة الشرعية في جماعة"انصار الاسلام"في كردستان]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت