بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد؛
فهذه تذكرة قليلة الكلمات كثيرة الفائدة - إن شاء الله - أقدّمها إلى شباب الإسلام وحاملي راية التوحيد، الذين هم أمل أمتنا وغدنا المنتظر، إلى المجاهدين والعاملين للإسلام حيثما كانوا وإينما حلّوا، لعل الله ينفع بها ويصلح، ويكتبنا في زمرة الهداة المصلحين، ولا يحرمنا أجرهم.
وسميتها"دستور التابعين"؛ وأردتُ بالتابعين المعنى اللغوي للكلمة، وهي جمع تابِع، فهي بمعنى الأتْباع، وهم جمهور شبابنا ورجالنا العاملين للإسلام الذين يتبعون قياداتهم ويتجنّدون في جماعاتهم في سبيل الله لخدمة هذا الدين، وسعيًا لرفع رايته، واستعادة مجد أمتنا وعزّها وكرامتها.
قال الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} .
في هذه الآية الكريمة - مع آيات أخر في كتاب الله سنذكر طرفًا مهمّا منها - دستورٌ لكل تابع مع متبوعه؛ مأمورًا مع أميره، أو تلميذًا مع شيخه، أو ما شابه ذلك. كما هي أيضا دستورٌ للمتبوع في اختيار أتباعه.
وهي وإن كانت خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم فإنها خطابٌ وأمرٌ لأتباعه من أمته، لما تقرر عند العلماء أن الخطاب له صلى الله عليه وسلم خطابٌ لأمته وأتباعه ما لم يمنع مانع ويدلّ دليلٌ على الخصوصية، والله عز وجل يخاطب الأمة في شخص رسولها وأمينها وقائدها وإمامها لما في ذلك من البلاغة التي تستوعبها قلوب الأتباع، فلله الحجة البالغة.
{واصبر نفسك} ؛ أي احبسها واحملها على الكون مع هؤلاء وامنعها من الانصراف عنهم.
{مع الذين يدعون ربهم} ؛ يوحّدونه ويعبدونه وحده لا شريك له، ويخلصون له سبحانه، ولا يدعون أحدًا سواه ولا يرجون غيره.
{بالغداة والعشي} ؛ وفي كل حين، وإنما خصّ هذين الوقتين اللذين هما طرفا النهار لما لهما وللذكر فيهما من المزية كما جاء في غير ما آيةٍ من القرآن.