بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمدُ للّه ربّ العالمين، والصّلاةُ والسّلامُ على رسُوله الأمين.
أما بعدُ ...
السّلامُ عليكُم ورحمةُ اللّه وبركاتُهُ.
مُقدمةٌ:
عندما أرخى الليل سُدولهُ، وغارت من السماء نُجومهُ، وعمّ السكونُ من الوجود حواياهُ وأركانهُ، خلت بي ذكرياتٌ تُرتلُ جمال الدّين نغمات عذبة، فهامت بي إلى عالمٍ بعيدٍ، هُناك في روضةٍ غنّاء رحبةٍ، بيد أنّ شريطًا من الرزايا حافلًا داهم بجيشه جمال ذكرياتي، لينقُلني إلى حيثُ لم يكُن للبسمة حيث، وكان للأسى كل حيث، فيُقطّع ترانيمي، ويُبدّدُ نعيمي، وتبكي نغمتي لتصنع أنينًا من الألم ينسابُ في جنبات الوجود، يفجُرُ من مُقله دُموع البائسين لتُغرق وجه الجمال كله.
لماذا البُؤسُ؟!
ألأنّ دماء أُمتي مُنهمرةٌ، وأشلاءها مُنتثرةٌ، أم لأنّها ذليلةٌ مُنكسرةٌ، كلٌ هذا وأمرُّ منهُ غيابُ حقائق الشّرعة المُطهرة، وكلامُ الرويبضة، وتصدر المُتفيهقة، واتخاذُ رؤوس الجهل قادةٌ وسادة، ليُغيّبوا مُراد الله، لتحلّ أورامهم في جسد الأُمة فتاوى مُدمرةٌ أُنتجت في مصانع الرُكون وأعلنُوها على منابر؛ {لو نعلمُ قتالًا لاتّبعناكُم} ، بلُغة؛ {غرّ هؤُلاء دينُهُم} ، فكانت النتيجةُ؛ {رضُوا بالحياة الدُّنيا واطمأنُّوا بها} .
عندما تقطُرُ الحقيقةُ دمًا؟!
قومٌ في آخر الزمان قالوا: جهادٌ الدفع في حال الضعف ظُلمًا وزورًا، وعبثًا وجورًا، فضاقت مسارات الهواء في الوجود على المخلصين، فتفجرت أضلاعُهم من القهر عُيونًا، ولما رأيتُ الحال أليمٌ، والخطب عميمٌ، صرختٌ بنبرةٍ مُمتزجةٍ بكل معاني الألم، يا الله، فتذكرتُ قول الله: {ومن يعتصم باللّه فقد هُدي إلى صراطٍ مُستقيمٍ} ، وسألتُ نفسي؛ كيف