الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد ...
فإن الدين الإسلامي دين التضحيات، وإن دعوتنا دعوة الصبر والتضحية، نعم إن طريق الدعوة إلى الله سبحانه، هو طريق التضحيات منذ أن أرسل الله الرسل عليهم السلام وحتى يومنا هذا، فقد سالت الدماء الطاهرة منذ أن أرسل الله الرسل إلى يومنا هذا، في سبيل إبلاغ هذا الدين.
نعم إنه طريق العزة، فتحمل الأوائل ما تحملوا في سبيل الله من التعذيب، والتشريد والقتل، وصبروا وصابروا، وضحوا حتى وصل إلينا هذا الدين، على أجساد الأبطال الذين باعوا نفوسهم وأموالهم وأوطانهم لله سبحانه وتعالى.
وتمر أمتنا الإسلامية اليوم بحملة شعواء، هدفها القضاء على الدين وعلى قيمه وثوابته، وأشخاصه، يقود هذه الحملة اليهود والصليبيين والمنافقين وأتباعهم، ممن باع دينه بدنياه فناصروا أهل الكفر، وعادوا أهل الإيمان، نعم إنها مرحلة حرجة تعصف بأمة الإسلام.
ومع هذا كله، ومع اشتداد الضربات الموجهة لهذه الأمة، فلا يزال في الأمة خير كثير، نعم خير كثير مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) [رواه مسلم] .
فكان شعار أهل الإيمان في هذه الأزمان وهم يواجهون أعتى قوى الكفر والإلحاد؛ كان شعارهم"لا ضير"، نعم؛"لا ضير"، يجب أن يكون شعارنا في هذه المرحلة العصيبة"لا ضير"، مهما صب الأعداء علينا حقدهم وجبروتهم وطغيانهم، نعم، لا ضير؛ شعار المؤمن الصادق، شعار المؤمن الصابر، شعار المؤمن المضحي، شعار المؤمن الواثق بنصر الله سبحانه.
كلمات قالها السحرة الذين امنوا بالله، وصدقوا بموسى عليه السلام لما وعدهم فرعون بالقتل والتعذيب، قال تعالى: {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} ، فأجابوه: {قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ} .
واليوم يتوعد المجرمون من اليهود والنصارى ومن والاهم؛ يتوعدون أهل الإسلام والإيمان بالقتل والتشريد والتجويع، وها هم يهدمون البيوت على أصحابها، ويقطعون الأعضاء من أجساد المسلمين المجاهدين تمثيلًا بهم ليظهر حقدهم الدفين الموجه ضد المؤمنين الصادقين.
ولكن مع هذا كله، ومع تكالب الأعداء على أمة الإسلام، وتضييقهم على المجاهدين في كل مكان؛ أقول: مع هذا كله، فقد أظهر الأبطال من المجاهدين صبرا عظيما، وثباتا عجيبا، في مواصلة مسيرتهم التي ساروا عليها ليكملوا مسيرة التضحيات والبطولات، منذ عهد النبي إلى يومنا هذا، وشعارهم الذي في