فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 464

بقلم الشيخ

عبد الرحمن بن طلاع المخلف

أبي مريم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

من الشبه التي كثيرا ما يدندن عليها المنافقون؛ أن جهاد الكفار اليوم ليس له راية واضحة!

والمقصد الحقيقي من إلقاء مثل هذه الشبهة ليس نصرة الجهاد وتوجيه المجاهدين ونصحهم، وإنما هو الطعن في الجهاد والتقليل من شأنه، وتثبيط المجاهدين عن السعي في قتال الكفار، وكذلك تخذيل من يريد الإلتحاق بركب المجاهدين من أهل هذا الدين العظيم.

ومن أعظم ما يبين كذب هؤلاء ودجلهم ونفاقهم؛ أنه يرون أن عندهم راية واضحة وإمام مبايع! ومع ذلك لم نر يوما من الأيام جاهدوا الكفار ولا أمروا الإمام وحثوه على جهاد الكفار وطلبهم في ديارهم، بل وما رأيناهم أعدوا العدة ولا أمروا بالإعداد لجهاد الكفار!

وكلامنا هذا كله في جهاد الطلب، وهو معلوم من الدين بالضرورة من دين الإسلام، فما بال هذه الفريضة - التي هي ذروة سنام الإسلام - لا يُدعى لها ولا يُحض عليها ولا يأمر بها، بينما طاعة إمامهم يدعون لها ليل نهار ويتهمون من خرج عليه بالجهل والسفه والضلال والخروج من الدين؟! مع أن هذا الإمام عطل فريضة من أعظم فرائض الإسلام منذ أكثر من قرن، ومع ذلك لن نسمعهم يطالبونه بإقامة هذه الفريضة!

فهذه المقارنة البسيطة تبين لك حقيقة هؤلاء، وأنهم من جنس كبار المنافقين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

أما هذه الشبهة؛ فليس لها أصل عقلي صريح ولا نقلي صحيح، وإنما هي شبهة قرقرها الشيطان في قلوب أولياءه ليصرف المسلمين عن جهاد جنده، لأنه يعلم علم اليقين أن بالجهاد يقوم هذا الدين وبالجهاد يهزم جند الشيطان، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} ، وقال: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ} ، وقال عن فرعون وجنده: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت