فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 464

ضعفاء هم. . . نعم!

عاجزون هم. . . نعم!

مهزومون هم. . . نعم!

كل كلمة من كلمات الإحساس بالخزي والضعف والمهانة تنطبق على بعض مسلمي اليوم العاجزين عن إيجاد أي انتماء لهم سواء من الناحية الدينية أو الثقافية أو الاجتماعية.

إن الضبابية التي تسيطر على الرؤية عند هؤلاء تجعلهم عاجزين عن إيجاد هوية ينتمون لها، فالإسلام الذي يحملون هويته في أوراقهم الثبوتية لا يجدون فيه ضالتهم وأمنهم لأنهم لاعتبارات تربوية جهلوا أحكامه وتعاليمه، وثقافتهم ولغتهم التي رفع من شأنها القرآن الكريم لم تعد تفي بغرضهم لأنهم لا يستخدمونها في معاملاتهم اليومية، أما هويتهم الاجتماعية فهي بدورها مبددة مع تبدد العادات والتقاليد ومع تفتت الأسرة وضياع كل من المرأة والرجل.

مسكين هذا المسلم الذي يعجز عن إيجاد هويته، وهو الذي كان اعتقد قبل الآن أنه وجدها عندما ناصر من ظن فيه التجدد وقول الحق ونصرة المظلوم والدفاع عن الحريات فإذا هو أول ضحاياه. . .

كل هذا الظلم يراه فاقد الهوية ولا يقتنع بحقيقة ما يرى، فيلقي اللوم على المسلم الآخر الذي شوه صورته وجعل صديقه يغضب عليه، لذا يقف في صف ذلك الصديق ضد أخيه المسلم عاكسًا بذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"ليصبح"أنصر عدوك ظالمًا أو مظلومًا".

وكل هذا يقع تحت ستار حجج واهية منها:

-الادعاء بحماية هذا الأخ من بطش عدو يملك القوة والعتاد بينما لا يملك هو إلا"الإيمان"الذي يمكن أن يلهب الحماس، ولكنه قد يعجز عن مواجهة الأساطيل البرية والبحرية والجوية، مع أن مثل هذا الشخص لو عاد إلى التاريخ لوجد أن الجيش الذي يحارب بمعنويات عالية وثقة بالنصر قادر على أن ينتزع النصر من جيش يبلغ أضعاف حجمه في العدد والسلاح، وصدق الله تعالى بقوله: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} .

-الادعاء أن هذا الأخ عاجز عن إدراك كنه الإسلام وحقيقته، واقف عند حدود الحروف والنصوص التي تبدلت أحكامها بتبدل الأزمان، فلم تعد كلمات التعبئة التي كانت تستخدم سابقًا تفيد اليوم.

من هنا لو ردد الأفغاني أو العراقي ألف مرة في اليوم"واإسلاماه"فلن يجيبه أحد، لأن معتصم الأمس لم يعد موجودًا اليوم، فلقد استُبدل بالمصالح الاستراتيجية والأمنية والحدودية وغير ذلك من التعريفات التي تجعل حدود الأمن لا تتجاوز البلد الواحد.

وكل هذا لا يمنع المسلم، في بعض البلدان، من التعبير عن تضامنه مع أخيه والتعبير عن سخطه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت