فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 464

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغُر الميامين.

وبعد ...

فقد سمعت من بعض الإخوة نقدًا لكتابات شيخنا - أبي محمد حفظه الله - الأخيرة في وقفاته ومناصحته لإخوانه خاصة وللمسلمين عامة، وكان النقد منصبًا على أسلوبه، ووصفوه بالشدة والغلظة والتشهير.

فأردت أن أكتب هذه العجالة لأدفع هذا اللبس الذي وقع في أذهان إخواننا لعلني أقطع حبل الشيطان وطريقه إلى قلوب الإخوة حتى تأخذ نصائح الشيخ مأخذها الذي أراده من الإخوة.

فما كان فيها من صواب فهو من الله وحده، وما كان فيها من خطأ وزلل فمني ومن الشيطان. وأسأل الله تعالى أن يجمع قلوبنا على ما يحب ربنا ويرضى.

أقول: إن الشيء الذي لا يختلف فيه اثنان من أهل الإسلام عامة ومن أهل السنة خاصة ومن أهل الطائفة المنصورة بشكل أخص أن الإسلام أكبر من المسلمين، ومصلحة الدين أعظم من مصلحة الأشخاص.

فلأجل دين الله أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وابتُلي الأنبياء والمرسلون ومن تبعهم ممن حمل هذا الدين، فقُتل منهم من قتل، وطُرد منهم من طُرد، وسجن منهم من سجن، ولاقوا أشد أنواع البلاء لأجل دين الله، وحتى ترتفع كلمة الله ويظهر الدين كما أراده الله.

إذا علم هذا فإن الله شرع الجهاد وطلب الشهادة والصدع بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة حدود الله، كل ذلك وما يتبعه من أوامر شرعية حتى يظهر الإسلام ولا يتضرر الدين، وإن تضرر الأشخاص وحملة هذا الدين بظهور مثلب فيهم أو انتشار زلل منهم، فإن المهم أن لا يتضرر الإسلام وأن يظهر الإسلام كما أراده الله تعالى.

فإذا كانت أفعال الدعاة والمجاهدين فيها خطأ أو زلل فلا بد أن يُنبه عليه ولا يُسكت عنه، فإن السكوت حينئذٍ يكون من الكتمان وخاصة بالنسبة للعلماء المتبصرين بدين الله يوم أن اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا يفتونهم بغير علم فيَضلون ويُضلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت