فكيف تُقَدَّم سمعة الأشخاص على سمعة الدين وكيف تُغَلَّب مصلحة الأشخاص - بأن يدفع عنهم الضرر - على مصلحة الدين والدعوة!! هذا من الجهل والنقص وقلة النضوج.
وبعد:
فإن ما قاله الإخوة مع تقديري لغيرتهم على إخوانهم وشفقتهم عليهم لكنه مجانب للصواب فإن الشيخ أبا محمد حفظه الله - ولا أدعي له العصمة - قد وافق هدي القرآن والسنة في بيانه لأخطاء الإخوة في الدعوة والجهاد، وشدته هذه وتغليظه ذلك لم يخرج عن المعهود من توجيهات الكتاب والسنة وخاصة إذا كانت موجهة إلى من قدموا أرواحهم رخيصة لدين الله، وبلغوا في نصرة الدين أن يترك أحدهم أهله وبلده وماله، ويذهب ليحقق الشهادة في سبيل الله التي يتمناها كل من خالط الإيمان بشاشة قلبه.
بيان ذلك أن الشيخ لم ينتقص ولم يخذّل ولم يستهزئ بل قد نصح وأرشد وبين وأوضح الأخطاء التي يقع فيها الدعاة دون أن يسمي أحدًا باسمه، وهذا واجب عليه شرعًا، وخاصة أن الأخطاء التي بينها تنتشر بين كثير من الشباب المتحمسين لدين الله على أنها صواب بل غاية الصواب في هذا الزمان، وهذه الأخطاء ربما جرت شرًا على الإسلام وعلى دعوة التوحيد التي باتت في هذا الزمان هدفًا لأعداء الإسلام يوجهون إليها كل أسلحتهم غيظًا وحنقًا، قال الله تعالى: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} .
أما الدليل على أن أسلوب الشيخ حفظه الله لم يحد عن الصواب فهو أن آيات كثيرة نزلت في أشخاص محددين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي كثير من الأحيان كانوا معروفين بأسمائهم وقبائلهم، وكان في هذه الآيات ذكر أخطائهم وسوء بعض أفعالهم، ولم يكن ذلك انتقاصًا من قدرهم أو حطًا من رتبتهم. بل كانت هذه الآيات عين الحكمة وغاية الصواب. كيف لا وهي من كلام علام الغيوب القائل في كتابه {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} .
بل أدل على هذا عتاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في عدد من الآيات كقوله تعالى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} وقوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} وقوله عز وجل: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم} وقوله {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} وقوله ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله