الكاتب: بسام عطية
إن مما تقرر لدى العلماء قاطبة أن الذي يجب على المسلم تعبد الله به هو ما شرعه لعباده في كتابه وسنة نبيه، فإذا تمَّ في المسألة حكم لله عز وجل أو لرسوله صلى الله عليه وسلم لا يُعدل عن الكتاب والسنة لقول بشر كائنًا من كان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ... وإن العلماء ورثة الأنبياء ... ) [رواه أبو داود بسند حسن] .
ومن معاني الحديث؛ أن العلماء يقومون مقام الأنبياء في التبليغ، وبيان ما أنزل الله من تفسير أو أحكام، وليس للأنبياء فضلًا عن العلماء أن يشرعوا من عند أنفسهم قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ، فلا يكون شرع إلا بإذن الله، وقال تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين} ، وقال تعالى: {إن الحكم إلا لله} ، وقال جل وعلا: {ألا له الخلق والأمر} .
وأما سنة النبي صلى الله عليه وسلم فإنها اكتسبت شرعية الاتباع بإذن من الله، فهي أحد الوحيين قال تعالى: {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} ، وقال جل ذكره: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} .
بل وهدد الله تعالى من يخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بابتلائه بالفتنة والعذاب، فقال: {فليحذر الذين يخالفوا عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يُصيبهم عذاب أليم} ، وقال تعالى: { ... وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أَنَّما على رسولنا البلاغ المبين} ، فمن هذه الآيات وأمثالها استفدنا وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم.
لذا قال صلى الله عليه وسلم: (آتيت القرآن ومثله معه) [رواه أبو داود والترمذي، بسند صحيح] .
وهذا الفهم كان مستقرًا في أذهان الصحابة رضوان الله عليهم غاية الاستقرار، وكلٌ منّا سمع أو قرأ عن رد الصحابة بعضهم على بعض.
ويكفى أن أذكر هنا مقولة عبد الله بن عباس عندما اختلف مع بعض الصحابة حول مسألة فقالوا: (ولكن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يخالفونك فيما تذهب إليه) ، فقال عبد الله: (يا قوم توشك أن تقع عليكم حجارة من السماء، أقول لكم؛ قال الله وقال رسوله، وتقولون؛ قال أبو بكر وقال عمر) .
يقول هذا عبد الله في حق أعظم عظماء الإسلام إذا خالفوا الكتاب والسنة فما بالكم بمن هو دونهم، ورأى ترجمان القرآن؛ أن مخالف الكتاب والسنة حتى ولو عدل عنها لأقوال الأئمة العظام موجب لأن يفعل الله بهم كما فعل بقوم لوط بإنزال الحجارة عليهم من السماء، أو مثل ما فعل بأبرهة وجيشه عندما جاء ليهدم الكعبة.